وحدة الدراسات الاقتصادية

لماذا وقّعت مصر الاتفاقيّة التجاريّة مع تجمع الميركسور؟

تساهم الاتفاقيات التجارية الدولية في تسهيل الدخول إلى الأسواق الدولية. ووفقًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (2019)، فإن اتفاقيات التجارة الحرة المتعددة تُتيح لمصر الوصول إلى 1،5 مليار مستهلك. إضافة إلى ذلك، فإنها تزيد من ميزة مصر النسبية من حيث التكلفة، مما يزيد من الصادرات المصرية. علاوة على ذلك، تساهم الاتفاقيات التجارية في انخفاض تكلفة الواردات. لذا، تعمل الحكومة المصرية على تعزيز الاتفاقيات التجارية بين البلدان والكتل في جميع أنحاء العالم. ومن بين هذه الاتفاقيات اتفاقية مصر مع تجمع الميركسور، وهو تجمع من أربع دول من أمريكا اللاتينية. يركز هذا المقال على تعريف دول الميركسور، وشرح تاريخ الاتفاقية، وأخيرًا إظهار…

كَنزي سيرِج

تساهم الاتفاقيات التجارية الدولية في تسهيل الدخول إلى الأسواق الدولية. ووفقًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (2019)، فإن اتفاقيات التجارة الحرة المتعددة تُتيح لمصر الوصول إلى 1،5 مليار مستهلك. إضافة إلى ذلك، فإنها تزيد من ميزة مصر النسبية من حيث التكلفة، مما يزيد من الصادرات المصرية. علاوة على ذلك، تساهم الاتفاقيات التجارية في انخفاض تكلفة الواردات. لذا، تعمل الحكومة المصرية على تعزيز الاتفاقيات التجارية بين البلدان والكتل في جميع أنحاء العالم. ومن بين هذه الاتفاقيات اتفاقية مصر مع تجمع الميركسور، وهو تجمع من أربع دول من أمريكا اللاتينية. يركز هذا المقال على تعريف دول الميركسور، وشرح تاريخ الاتفاقية، وأخيرًا إظهار بعض البيانات التي تدل على حجم التجارة بين مصر وتجمع الميركسور، والعائد المتوقع من توقيع الاتفاقية.

دول الميركسور

وفقًا لمقال مجلس العلاقات الخارجية “ميركسور: الكتلة التجارية المنقسمة في أمريكا الجنوبية” في 2019، تم إنشاء الميركسور في 1991 عندما وقّعت أربع دول من أمريكا الجنوبية (هي: الأرجنتين، والبرازيل، وباراجواي، وأوروجواي) على معاهدة أسونسيون (Treaty of Asuncion)، وهي اتفاقية تسمح بحرية التجارة وحرية انتقال عوامل الإنتاج بين البلدان. وتنص هذه الاتفاقية أيضًا على تنظيم سياسات تجارية مشتركة بين الدول الأربع في التعامل مع الدول خارج الكتلة. على سبيل المثال، فرض تعريفة جمركية بنسبة 35% على واردات معينة من خارج الكتلة أو اعتماد سياسة تجارية بين بلاد الميركسور وبلاد أو كتل أخرى. ووقعت المجموعة في عام 1994 على بروتوكول أورو بريتو (Ouro Preto)، لإعلان الكتلة رسميًّا كاتحاد جمركي. علاوة على ذلك، وفقًا لتقرير برايس ووترهاوس كوبرز في أكتوبر 2017 “التكامل الاقتصادي: المفتاح لإطلاق إمكانات التصدير للآسيان”، تعد الدول الأربع المؤسسة للميركسور ثالث أكبر كتلة تجارية من حيث الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 2.9 تريليون دولار في عام 2017 بعد دول أمريكا الشمالية (دول النافتا) بقيمة 22 تريليون دولار، ودول الاتحاد الأوروبي بقيمة 16 تريليون دولار، وتليها في المركز الرابع الدول الآسيوية بقيمة 2.7 تريليون دولار، وأخيرًا دول شرق وجنوب إفريقيا (دول الكوميسا) بقيمة 0.8 تريليون دولار.

انضمت فنزويلا إلى بلدان الميركسور كعضو كامل العضوية في عام 2012، ولكن تم تعليقها في 1 ديسمبر 2016. إضافةً إلى ذلك، هناك بعض الدول التي تتمتع بعضوية منتسبة وهي: بوليفيا، وشيلي، وكولومبيا، والإكوادور، وجيانا، وبيرو، وسورينام. وهذه الدول تحصل على تخفيضات في التعريفات، ولكنها لا تتمتع بحقوق التصويت الكاملة أو الوصول المجاني إلى أسواقهم.

اتفاقية التجارة الحرة بين مصر ودول الميركسور

وفقًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والهيئة العامة للاستعلامات، قامت مصر بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة التفضيلية مع دول الميركسور في 3 أغسطس 2010 بعد 6 جولات من المفاوضات في 2008 و2010. تمنح هذه الاتفاقية امتيازات تفضيلية للصادرات المصرية لدخول أسواق هذه الدول. كما أنها تقلل من تكلفة الواردات المصرية من بعض المنتجات مثل السكر واللحوم وزيت الصويا. إضافةً إلى ذلك، تهدف الاتفاقية إلى الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية لأكثر من 90% من السلع المتبادلة بين الطرفين، وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات. تُعد مصر الدولة الإفريقية الأولى التي تقوم بتوقيع اتفاقية مع دول الميركسور، مما يُعطي الدولة تميزًا نسبيًّا من حيث التكلفة للتصدير في أسواق دول أمريكا اللاتينية (دول الميركسور). وفي عام 2017، صدق البرلمان الأرجنتيني على الاتفاقية ودخلت حيز النفاذ في سبتمبر 2017.

إضافة إلى ذلك، وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات، تنص الاتفاقية على أن يكون هناك تحرير للتجارة بين الطرفين على مدى 10 سنوات، كما نصت على إعفاء حوالي 47% من الصادرات المصرية إلى الدول الأربع من الرسوم الجمركية بمجرد دخول الاتفاقية حيز النفاذ. ووفقًا لتقرير “اتفاقية التجارة الحرة التفضيلية بين مصر والميركسور”، بخلاف المنتجات التي سيتم إعفاؤها من الرسوم الجمركية بمجرد دخول الاتفاقية حيز النفاذ (القائمة A) مثل اللقاحات والسكر، تقسم الاتفاقية السلع الأخرى إلى أربع قوائم، كل واحدة بمدة زمنية تدريجية مختلفة لإلغاء الرسوم الجمركية. القائمة B تنص على تخفيض الرسوم الجمركية 25% سنويًّا، على أن يتم إلغاء الرسوم الجمركية كاملة في 4 أعوام من دخول الاتفاقية حيز النفاذ. وتشمل هذه القائمة: البيوتان، والنيتروجين، والأصماغ. أما القائمة C فتنص على تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 12.5% سنويًا، أي يتم إلغاء الرسوم الجمركية كاملة في 8 أعوام، وتضم خامات الألمونيوم. القائمة D وتنص على تخفيض بنسبة 10% سنويًا لمدة 10 أعوام، وتشمل منتجات مثل الأقمشة المنسوجة والبطانيات. أما القائمة E فسيتم تحديد كيفية تحريرها من خلال اللجنة المشتركة، وتشمل السلع الحساسة مثل المشروبات الكحولية والتبغ.

وفي أغسطس 2020، ووفقًا لوزارة التجارة والصناعة، أعلنت وزيرة التجارة والصناعة، السيدة نيفين جامع، عن بدء الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية لـ600 سلعة متبادلة بين مصر والتجمع، والتي كانت تحت قائمة B، اعتبارًا من أول سبتمبر. ومن أهم هذه السلع: الأسمنت، والموالح، والزيوت المعدنية، والغاز الطبيعي. ووفقًا لجريدة “البورصة”، مع الإعفاء عن هذه القائمة، يصل إجمالي السلع التي تم إعفاؤها من الرسوم الجمركية إلى 3200 سلعة مع الإعفاء عن القائمة C بنسبة 50% وعن القائمة D بنسبة 40% في سبتمبر مع عدم تقديم أية تخفيضات للرسوم الجمركية للسلع الحساسة.

حجم التجارة بين مصر وتجمع الميركسور

اختلف حجم الصادرات والواردات بين مصر وكل من دول تجمع الميركسور في السنوات الخمس الماضية. 

المصدر: Trade Map (2020)

المصدر: حسابات الباحث (مبنية على بيانات Trade Map)

وفقًا للشكل رقم 1، فإن أكبر جهة استوردت منها مصر من الدول الأربع هي البرازيل بحوالي 251.6% ضعف الكمية التي تستوردها مصر من الأرجنتين -ثاني جهة للاستيراد لمصر- في 2019، مما يعني أن البرازيل لديها أكبر نسبة لواردات مصر من إجمالي واردات مصر من العالم (حوالي 4% في الأعوام الخمسة). جدير بالذكر أنه في 2016، كانت واردات مصر من البرازيل والأرجنتين متقاربة جدًّا بحوالي فارق 0.14%. إضافة إلى ذلك، كان حجمُ استيراد مصر من باراجواي وأوروجواي ضئيلًا جدًّا، حيث إنه لا يتعدى الـ0.1% بحد أقصى من إجمالي واردات مصر من العالم. كانت نسبة كل دولة من واردات مصر من إجمالي الواردات من العالم متقاربة بشكل كبير (لم تتغير بنسبة كبيرة في الأعوام الخمسة).

جدول 1: نسبة التغير في واردات مصر من دول الميركسور بين 2015 و2019

المصدر: حسابات الباحث (مبنية على بيانات Trade Map)

وفقًا للجدول رقم 1، انخفضت واردات مصر من الأرجنتين وباراجواي وأوروجواي في 2019 مقارنة بعام 2015 بنسبة تتراوح بين 19.5% (بالنسبة للأرجنتين) و24% (بالنسبة لأوروجواي). ولكنها ارتفعت بالنسبة للبرازيل بـ4.3%، مما يعني زيادة اعتماد مصر على البرازيل بالنسبة لوارداتها مقارنة بالدول الثلاث الأخرى.

 المصدر: Trade Map (2020)

المصدر: حسابات الباحث (مبنية على بيانات Trade Map)

بناءً على الشكل رقم 3، كانت البرازيل أكبر وجهة تصديرية لمصر من بين دول الميركسور، تليها الأرجنتين ثم أوروجواي وأخيرًا باراجواي. جدير بالذكر أن حجم إجمالي صادرات مصر للبرازيل ارتفع بنسبة 222.3% بين عامي 2017 و2018 إلى 260،683 ألف دولار ولكن انخفض بنسبة 29.3% في 2019 إلى 184،274 ألف دولار. إضافة إلى ذلك، ارتفعت نسبة صادرات مصر للبرازيل من إجمالي صادرات مصر للعالم من 0.43% في 2015 إلى 0.60%. أما بالنسبة إلى الأرجنتين، فإن نسبة صادرات مصر للأرجنتين من إجمالي صادرات مصر للعالم ارتفعت بأكبر نسبة (من 0.018% في 2015 إلى 0.37% في 2019). وهذا يدل على أن نسبة التغير في نسبة صادرات مصر للأرجنتين من إجمالي صادرات مصر للعالم ارتفعت بنسبة أكبر (0.35%) وتليها البرازيل (بنسبة 0.17%). من ناحية أخرى، وفقًا للشكل رقم 1 و3، فمن الواضح الفارق الضخم بين صادرات وواردات مصر، مما يعني عجزًا في الميزان التجاري بالنسبة لمصر مع دول الميركسور. كما أنه واضح أيضًا، وفقًا للشكل رقم 2 و4 أن نسبة واردات مصر من هذه الدول بالنسبة لإجمالي واردات مصر أعلى بكثير من نسبة صادرات مصر لهذه الدول من إجمالي صادرات مصر للعالم.

جدول 2: نسبة التغير في صادرات مصر لدول الميركسور بين 2015 و2019

المصدر: حسابات الباحث (مبنية على بيانات Trade Map)

بناء على الجدول رقم 2 والشكل رقم 3، فإن نسبة التغير في صادرات مصر للأرجنتين ارتفعت بشكل ضخم (2734.5%) في 2019 مقارنة بعام 2015 من 4،022 ألف دولار إلى 114،005 ألف دولار. إضافة إلى ذلك، ارتفعت بنسبة ضخمة أيضًا (ولكن ما زالت بحجم ضئيل) بالنسبة لأوروجواي وباراجواي. جدير بالذكر أن نسبة التغير بالنسبة للبرازيل كانت الأدنى بين الدول الأربع بنسبة ضئيلة مقارنة بباقي الدول (%95.7).

تُعد هذه الاتفاقية مكسبًا كبيرًا لمصر، حيث إنها ستساهم في زيادة الصادرات وأيضًا في انخفاض تكلفة الواردات، مما يعني إما توفير نقد أجنبي (بسبب انخفاض التكلفة أو الأسعار للمنتج) أو زيادة الكمية (زيادة الاستيراد لتغطية احتياجات أكبر) أو ارتفاع الجودة المستوردة (استيراد منتجات ذات جودة أعلى بنفس السعر قبل تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية). إضافة إلى ذلك، من المهم معرفة أصحاب الأعمال بأي المنتجات التي تم تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية عليها لزيادة حجم الإنتاج من هذه المنتجات، مثلما أشارت وزيرة التجارة والصناعة إلى أنه تم تعميم هذه القوائم على كافة المجالس التصديرية وتجمعات الأعمال وبين الشركات الصغيرة والمتوسطة. وهذا أيضًا قد يزيد من الاستثمار الأجنبي لهذه الدول في مصر.

كَنزي سيرِج