وحدة الدراسات الأمريكية

هل تُصلِحُ مناظرة “بنس” و”هاريس” ما أفسدته المناظرة الرئاسية؟

في مشهد أمريكي شديد الاستقطاب والتجاذبات، لا سيما مع انقضاء المناظرة الرئاسية الأولى التي تمت بين الرئيس الحالي “دونالد ترامب” ومنافسه الديمقراطي “جو بايدن”، في 30 سبتمبر الماضي، في أجواء من الفوضى والإهانات وتبادل الاتهامات؛ جرت المناظرة الوحيدة التي تضم نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس”، والمرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس “كامالا هاريس”، في 7 أكتوبر الجاري، في مدينة سولت ليك سيتي بولاية يوتاه، في أجواء أكثر تعقلًا وجدية. الأمر الذي أثار التساؤل بشأن قدرة هذه المناظرة على إصلاح ما أفسدته المناظرة الرئاسية. أهمية المناظرة جرت العادة أن تكون المناظرة الوحيدة بين النائبين أقل أهمية؛ لأن التركيز يكون على المرشحَيْن لمنصب…

مها علام
باحث بوحدة الدراسات الأمريكية

في مشهد أمريكي شديد الاستقطاب والتجاذبات، لا سيما مع انقضاء المناظرة الرئاسية الأولى التي تمت بين الرئيس الحالي “دونالد ترامب” ومنافسه الديمقراطي “جو بايدن”، في 30 سبتمبر الماضي، في أجواء من الفوضى والإهانات وتبادل الاتهامات؛ جرت المناظرة الوحيدة التي تضم نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس”، والمرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس “كامالا هاريس”، في 7 أكتوبر الجاري، في مدينة سولت ليك سيتي بولاية يوتاه، في أجواء أكثر تعقلًا وجدية. الأمر الذي أثار التساؤل بشأن قدرة هذه المناظرة على إصلاح ما أفسدته المناظرة الرئاسية.

أهمية المناظرة

جرت العادة أن تكون المناظرة الوحيدة بين النائبين أقل أهمية؛ لأن التركيز يكون على المرشحَيْن لمنصب الرئيس، وليس النائب؛ إلا أن هذه المناظرة تغلفها درجة عالية من الأهمية كونها جاءت في أعقاب المناظرة الرئاسية التي شهدت حالة من التوتر والفوضى مع تبادل الاتهامات والإهانات والهجمات الشخصية، إذ عكف المرشحان على مهاجمة ومقاطعة بعضهما بعضًا. وعلى الرغم من اتجاه بعض التحليلات أو الاستطلاعات إلى الإشادة بأداء “بايدن”، إلا أن التقييم العام للمناظرة الرئاسية كان سيئًا، إذ إنها لم تفِ بالغرض الرئيسي الذي عُقدت من أجله، ألا وهو عرض برامج وسياسات ورؤى بشأن التهديدات والمشكلات التي تواجه الساحة الأمريكية، بطريقة تسمح للشارع الأمريكي بالاختيار بين السياسات والبرامج حسبما يرونه مناسبًا.

ويرتبط بهذا الأمر أيضًا أن “بنس” و”هاريس” لديهما فرص متزايدة فيما يتعلق بتوليهما منصب “الرئيس” حال وفاته، نظرًا إلى ارتفاع أعمار المتنافسين “ترامب” 74 عامًا و”بايدن” 78 عامًا، إضافة إلى حالتهما الصحية لا سيما بعد إصابة “ترامب” بفيروس كورونا وتزايد احتمالات إصابة “بايدن”. وعليه، تمثل المناظرة الفرصة المثلى للشارع الأمريكي للتعرف على النائبَيْن عن قرب، والتعرف كذلك على سياستهما، إذ تتسم بعض مواقف “هاريس” بالغموض، لذا يريد الناخبون معرفة آرائهما حول المحكمة العليا، وموقفها من الإجهاض، والرعاية الصحية وغيرها. في المقابل، يُعد “بنس” استثناءً واضحًا بين مجموعة كبار المسئولين الذين أقالهم “ترامب” خلال ولايته الأولى، فقد جمع “بنس” بين الخبرة والولاء. 

ويأتي أيضًا في مقدمة الأسباب شديدة التأثير في المشهد الانتخابي الحالي، والتي تؤكد على أهمية هذه المناظرة، إصابة الرئيس “ترامب” وزوجته “ميلانيا” بفيروس كورونا في 2 أكتوبر الجاري، وجاء في أعقاب نبأ إصابته أخبار متتالية تفيد بإصابة عدد من العاملين والموظفين بالبيت الأبيض. ويرتبط بهذا الأمر كون إصابته تحمل تأثيرين متناقضين؛ التأثير الأول أن إصابته تتناقض مع الخطاب الذي يتبناه والخاص بالتقليل من تأثيرات الوباء، فضلًا عن دورها في إعادة تركيز الشارع الأمريكي على استجابته المتذبذبة، وسياساته القاصرة في التعامل مع الجائحة. وفي المقابل، فإن خروجه السريع من مستشفى “والتر ريد” العسكري يدلل –بقدر ما– على صحة رؤيته بشأن الوباء، وعدم الحاجة إلى الإجراءات الاحترازية المشددة، وكذا إعطاء المسوغ المناسب لإعادة فتح الاقتصاد والعودة للعمل.

وفيما يتعلق بالسياق العام، جرت المناظرة في عام انتخابي مليء بالتعقيدات والأوضاع شديدة الاشتباك، لا سيما مع اتساع حدة وباء “كوفيد-19” داخل الولايات المتحدة، بمعدل إصابات يتجاوز 7 ملايين إصابة، ومعدل وفيات يقترب من 300 ألف. الأمر الذي ساهم بدرجة هائلة في تردي الأوضاع الاقتصادية، والتهام أغلب الإنجازات الاقتصادية التي استطاع “ترامب” تحقيقها منذ وصوله إلى سدة الحكم. علاوة على الموجات المتجددة من الاحتجاجات التي بدأت على خلفية مقتل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية “جورج فلويد”، في 25 مايو 2020 بمينيابوليس، ثم حادث إطلاق النار على “جايكوب بليك” في كينوشا، وما يرتبط بها من اشتباكات وأحداث عنف وشغب، وفتح الباب أمام إثارة الحديث مجددًا عن العنصرية المتجذرة داخل الولايات المتحدة.

محاور المناظرة

ضمت المناظرة وفقًا لما أشارت إليه مديرة المناظرة “سوزان بيج” تسعة أجزاء، يخصص لكل منها 10 دقائق، ويمكن بلورة الجدل الذي دار حول النقاط البارزة على النحو التالي:

١- مواجهة الوباء: دار جدل كبير بشأن إجراءات التعامل مع الوباء، إذ اتهمت “هاريس” الرئيس “ترامب” بأنه صاحب “أفشل إدارة رئاسية في تاريخ البلاد”. وفي المقابل، اعتبر “بنس” أن خطة “بايدن” لمكافحة الوباء كانت “سرقة فكرية” من إدارة البيت الأبيض الحالية، مشددًا على ضرورة التوقف عن تقويض ثقة الجمهور في اللقاح الذي سينتج في ظل إدارة “ترامب”. وتوجه “بنس” لـ”هاريس” قائلًا: “أطلب منك فقط التوقف عن إقحام السياسة في حياة الناس”. كما لفت “بنس” إلى أن “الصين ومنظمة الصحة العالمية لم تكونا صريحتين مع الشعب الأمريكي”.

٢- الاقتصاد: اتهمت “هاريس” إدارة “ترامب” بتشريع استقطاعات ضريبية “يستفيد منها الَأثرياء فقط”، ولفتت إلى أن حملة “بايدن – هاريس” لديها خطة لاستخدام أموال الضرائب في توفير تعليم مجاني، ودفع ديون الطلاب، وفي البنية التحتية والطاقة النظيفة والابتكار والبحث والتطوير. وفي المقابل، جاء رد “بنس” دفاعًا عن إنجازات الإدارة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أنه خلال ولاية “ترامب” الأولى تم فرض استقطاعات ضريبية استفاد منها العمال الأمريكيون، وارتفعت الأجور، وزادت الوظائف، وتم تخصيص 4 تريليونات دولار للإغاثة خلال الجائحة. ووصف “بنس” قانون الرعاية الصحية المعروف باسم “أوباما كير” بأنه “كارثة”، مشيرًا إلى أن إدارة “ترامب” لديها خطة بديلة توفر الحماية للأشخاص الذين لديهم أمراض مسبقة.

٣- الاحتجاجات والعنصرية: عمدت “هاريس” إلى التركيز على هذه النقطة انطلاقًا من كونها أول امرأة سمراء ذات أصول مختلطة مرشحة لمنصب نائب الرئيس، إذ قالت إن الرئيس “ترامب” رفض إدانة العنصريين البيض، ثم أبدى بعض التراجع بعد الضغط عليه، وشددت على أن حملة “بايدن – هاريس” لديها خطة لإصلاح الشرطة والعدالة الجنائية. وفي المقابل، رفض “بنس” ما قالته “هاريس”، مشيرًا إلى أنها عندما كانت مدعية عامة في سان فرانسيسكو، كان الأمريكيون من أصل إفريقي أكثر عرضة للمحاكمات. كما عبر عن صدمته لمقتل “جورج فلويد”، لكنه أضاف: “لا عذر لأعمال الشغب والنهب التي أعقبت ذلك”، رافضًا الافتراض الذي تسعى هي و”بايدن” لنشره، والذي يرمي إلى أن المؤسسات الأمريكية عنصرية، وتطبيق القانون يحمل تحيزًا ضمنيًّا ضد الأقليات، معتبرًا هذا الأمر إهانة كبيرة.

٤- التغير المناخي: أكد “بنس” “التزام الرئيس “ترامب” بحماية المناخ ومواصلة الاستماع للعلم”، لكنه رفض خطط الديمقراطيين في مجال التغير المناخي “الاتفاق الأخضر الجديد”، انطلاقًا من كونه سيعمل على رفع تكلفة الطاقة وسيسحق الوظائف. وأكد أيضًا أن الولايات المتحدة خفضت انبعاثات الكربون أكثر من الدول الموقعة على “اتفاقية باريس للمناخ”، مشيرًا إلى القانون الذي وقعه “ترامب” بشأن الاستثمار في الحدائق والمتنزهات العامة. كما شن هجومًا على “هاريس” إذ وصفها بكونها أكثر ليبرالية من السيناتور التقدمي “بيرني ساندرز” كونها تضع أجندتها البيئية قبل الوظائف. وجاء رد “هاريس” ليؤكد على أن خطتهم الخضراء ستساهم في خلق 7 ملايين وظيفة جديدة عبر الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة.

٥- الحرب التجارية: قالت “هاريس” إن إدارة “ترامب” خسرت الحرب التجارية التي شنّتها ضد الصين، معتبرة أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة “ترامب” على الصين تسببت في ركود التصنيع. وجاء رد “بنس” استنكاريًّا: “خسرت الحرب التجارية مع الصين؟”، معتبرًا أن “بايدن” لو كان هو المسئول لم يكن ليدخل هذه الحرب من الأساس، مشيرًا إلى أن “بايدن” ظل مشجعًا للصين الشيوعية خلال العقود العديدة الماضية. واتهم “بنس” حملة “بايدن – هاريس” بأنها ستسعى لإلغاء الإجراءات الجمركية مع الصين والاستسلام لها حال فوزها.

٦- الملفات الخارجية: اتهمت “هاريس” إدارة “ترامب” أيضًا بأنها “خانت الأصدقاء” و”وقفت إلى جانب الديكتاتوريين في العالم، مثل روسيا”، إذ نددت بسياسة “ترامب” عبر الأطلسية، وانتقدت الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، واعتبرت أن الانسحاب تسبب في “إعادة بناء ترسانتها النووية”. وفي المقابل، عمل “بنس” على تعديد الإنجازات التي حققها “ترامب” على المستوى الخارجي، مشيرًا إلى أن الرئيس وفّى بتعهده الخاص بنقل السفارة الأمريكية للقدس، مشددًا: “وقفنا مع حلفائنا، وقفنا بقوة ضد من يريدون إلحاق الأذى بنا”. لافتًا إلى قدرة إدارة “ترامب” على تحجيم “داعش”، إذ قال: “تخلصنا من تنظيم “داعش” بعد أن استولى على منطقة بحجم ولاية بنسلفانيا، وتخلصنا من زعيمه أبي بكر البغدادي”، مشيرًا كذلك إلى أن الولايات المتحدة أصبحت “أكثر أمانًا” بقتل “قاسم سليماني”. واتهم “بايدن” بأنه رفض شن الغارة ضد زعيم تنظيم “القاعدة” السابق “أسامة بن لادن”، ووقف عاجزًا أمام إنقاذ المواطنة الأمريكية “كايلا مولر”. وللتغطية على هذا الأمر، اتجهت “هاريس” إلى بلورة بعض التصريحات السلبية التي زعمت أن “ترامب” شنها بحق بعض قادة وجنود الجيش الأمريكي.

٧- المحكمة العليا: دار جدل مشابه لما دار في المناظرة الرئاسية بشأن القاضية المحافظة المرشحة للمحكمة العليا “إيمي كوني باريت”، إذ أكد “بنس” على حق إدارة “ترامب” في الشروع في إجراءات تعيينها، في حين أكدت “هاريس” على ضرورة تأجيل التعيين لما بعد الانتخابات. كما ضغط “بنس” مرتين على “هاريس” بشأن ما إذا كان “بايدن” سيزيد عدد مقاعد المحكمة العليا، لكنها تحدثت بدلًا من ذلك عن المرشحة المحافظة للمحكمة، ثم لفتت إلى أن إدارة “ترامب” لم تعين أي قاضٍ أسود من بين 50 قاضيًا فيدراليًّا عينتهم.

٨- انتقال السلطة: تحدثت “هاريس” عن قوة حملة “بايدن – هاريس” مشيرة إلى دعم بعض الجمهوريين للحملة، ومن بينهم سبعة أعضاء من حملة “جورج بوش”. وردًّا على سؤال عن موقف “بنس” من رفض الرئيس تسليم السلطة حال خسارته الانتخابات، كانت إجابة “بنس” مباشرة على السؤال، حيث أكد “ثقته” في الفوز بأربع سنوات أخرى، مشيرًا إلى المحاولات الفاشلة للديمقراطيين لإلغاء نتيجة الانتخابات السابقة وعزل “ترامب” من منصبه.

الملامح العامة

على خلاف المناظرة الرئاسية، اتسمت مناظرة “بنس” و”هاريس” بدرجة من التوازن والمعقولية. وعلى الرغم من مقاطعتهما لبعضهما بعضًا أحيانًا أثناء المناظرة، إلا أنهما تبادلا عبارات الشكر والاحترام، وأنصت كل منهما للآخر في معظم الوقت. وقال “بنس” مخاطبًا “هاريس”: “أود أن أهنئك، كما فعلت عبر الهاتف، على ترشيحك التاريخي”. ويمكن توضيح أبرز ملامح المناظرة على النحو التالي:

١- أكثر جدية واحترافية: يمكن القول بشكل عام إن المناظرة اتسمت بقدر عالٍ من الجدية والاحترافية، فعلى الرغم من الانتقادات المتبادلة، إلا أن الطرفين لم يعتمدا على أسلوب الشخصنة أو التلاسن أو تبادل الشتائم، وإنما تبادلا النقد المتعلق بالسياسيات والبرامج والتحركات، إضافة إلى تركيز النائبين على الرد على الأسئلة وفق أطر عقلانية ومنطقية.

٢- الالتزام الأدبي: غلّف المناظرةَ قدرٌ كبيرٌ من الالتزام الأدبي، إذ تجنّب الطرفان استغلال الجانب الخاص بالظروف الصحية لكلا المرشحين؛ فقد تجنب “بنس” الحديث عن الحالة الصحية لـ”بايدن” وقدرته على تولي منصب الرئيس، كما تجنبت “هاريس” التوسع في الحديث عن إصابة “ترامب” بفيروس كورونا، أو اعتبار الأمر مدخلًا للنيل من حملته.

٣- الاعتماد على نقاط الضغط نفسها: يمكن القول إن المناظرة حوت كروت الضغط نفسها التي تستخدمها كلا الحملتين على مدار شهور تنافسهما، مع استثناء وحيد هو إحالة “بنس” لإنجازات “ترامب” الخارجية. فقد عمد “بنس” إلى انتقاد منافسته عبر نقطتين (الاشتراكية – والنظام والقانون)، لكنه استخدم نبرة دفاعية عن فترة “ترامب” الأولى، بينما عمدت “هاريس” إلى انتقاد منافسها من خلال التركيز على (جائحة كورونا – والطبقات الفقيرة والمهمشة والسود والملونين).

٤- الملفات الخارجية: على النقيض من المناظرة الرئاسية الأولى، جاءت الملفات الخارجية ضمن محاور النقاش، وإن لم تكن متصدرة بقدر كبير، الأمر الذي أعطى فرصة أكبر لـ”بنس” لاستعراض إنجازات “ترامب” الخارجية كاغتيال “البغدادي” و”سليماني”، وتأكيده على الدور الأمريكي في تحسين قدرات “الناتو”، وكذا عملية السلام في الشرق الأوسط.

٥- تصدير النموذج: عمدت “هاريس” إلى تصدير نفسها كنموذج، وذلك لتسهيل تواصلها مع الشارع الأمريكي لا سيما بين النساء والسود والملونين والفئات المهمشة، إذ عملت على استغلال أي فرصة تسمح لها باستعراض سيرتها الذاتية. إلا أنه يمكن القول إن أسلوب “هاريس” لا يختلف في مضمونه عن أسلوب الحزب الديمقراطي بشكل عام، كما أنه قد يرجع إلى رغبتها في إبراز صورتها لتسهيل حملتها الرئاسية القادمة.

هل تؤثر المناظرة على مسار العملية الانتخابية؟

بالنظر إلى العرض السابق يمكن القول بشكل عام إن مناظرة “بنس” و”هاريس” استطاعت أن تتجاوز سلبيات المناظرة الرئاسية الأولى من حيث الأسلوب والمضمون، كما أنها أعطت صورة أكثر إيجابية عن السباق الرئاسي، وبغضّ النظر عن الفائز في المناظرة -تتجه بعض الاستطلاعات إلى “بنس”- إلا أن المناظرة أعطت صورة إيجابية عن الطرفين، فقد اتضح أن “بنس” يتمتع بدرجة عالية من الهدوء والثبات الانفعالي، كما بدت “هاريس” كشخصية نشيطة تتمتع بمهارات اتصال متقدمة.

وعليه، يمكن القول إن المناظرة نجحت في توصيل الرسائل التي عُقدت من أجلها، وأوضحت التباينات في السياسات والبرامج بعيدًا عن الشخصنة وتبادل الاتهامات. لذا، فقد يكون تأثير هذه المناظرة أكثر إيجابية على الشارع الأمريكي، فضلًا عن كونها وفرت بوابة مباشرة للتعرف على النائبين اللذين قد يصبح أحدهما رئيسًا حال وفاة الرئيس. وعلى الجانب الآخر، فإن ردود الفعل الإيجابية المرتبطة بهذه المناظرة قد تدفع الرئيس “ترامب” ومنافسه “بايدن” إلى السير على النهج ذاته حال انعقدت المناظرتان الرئاسيتان القادمتان في 15 و22 أكتوبر، بطريقة يمكن أن تضفي على السباق الرئاسي مزيدًا من الإيجابية.

مها علام
باحث بوحدة الدراسات الأمريكية