وحدة الأمن السيبراني

بين التطلعات والتهديدات: هل تساهم شريحة “نيورالينك” في تعزيز التعايش مع الذكاء الاصطناعي؟

كشف رائد الأعمال ومؤسس شركة “سبيس إكس” الفضائية والملياردير الأمريكي “إيلون ماسك” النقاب عن أحدث تقنيةٍ ثوريةٍ في صورة شريحةٍ حاسوبيةٍ يُمكنها معالجة عددٍ كبيرٍ من الأمراض بجانب أمورٍ أخرى. وبشكلٍ عام، تتكون تلك الشريحة من مجسٍ صغيرٍ يحتوي على أكثر من 3000 قطبٍ كهربائيٍ مُوصول بأسلاكٍ مرنةٍ أقل سُمكًا من شعرة الإنسان، ويُمكنها مراقبة نشاط 1000 خلية عصبية في الدماغ. وهو الأمر الذي حظي باهتمامٍ إعلاميٍ وأكاديميٍ واسعٍ، وطرح -في المقابل- تساؤلاتٍ عن طبيعة تلك الشريحة وقدراتها ودلالتها وإشكالياتها. تكنولوجيا عصبية بصفةٍ عامةٍ، تتعدد آليات تفاعل البشر مع العالم الرقمي. وهو الأمر الذي تسعى وراءه كبرى الشركات التكنولوجية جنبًا…

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني

كشف رائد الأعمال ومؤسس شركة “سبيس إكس” الفضائية والملياردير الأمريكي “إيلون ماسك” النقاب عن أحدث تقنيةٍ ثوريةٍ في صورة شريحةٍ حاسوبيةٍ يُمكنها معالجة عددٍ كبيرٍ من الأمراض بجانب أمورٍ أخرى. وبشكلٍ عام، تتكون تلك الشريحة من مجسٍ صغيرٍ يحتوي على أكثر من 3000 قطبٍ كهربائيٍ مُوصول بأسلاكٍ مرنةٍ أقل سُمكًا من شعرة الإنسان، ويُمكنها مراقبة نشاط 1000 خلية عصبية في الدماغ. وهو الأمر الذي حظي باهتمامٍ إعلاميٍ وأكاديميٍ واسعٍ، وطرح -في المقابل- تساؤلاتٍ عن طبيعة تلك الشريحة وقدراتها ودلالتها وإشكالياتها.

تكنولوجيا عصبية

بصفةٍ عامةٍ، تتعدد آليات تفاعل البشر مع العالم الرقمي. وهو الأمر الذي تسعى وراءه كبرى الشركات التكنولوجية جنبًا إلى جنب مع مثيلتها الناشئة. فعلى سبيل المثال، تعمل شركة (Kernel) على طريقةٍ لقياس وتحفيز النبضات الكهربائية لعدة خلايا عصبية في وقتٍ واحدٍ. كما طورت شركة ((Dreem جهازًا يُمكن ارتداؤه لمراقبة الدماغ خلال النوم. كما بدأت شركة “بارادومكس” (Paradromics) العمل على واجهةٍ عصبيةٍ مقابل مثيلتها الطبية. كما يستثمر “مارك زوكربيرج” في واجهات الدماغ والكمبيوتر؛ ففي العام الماضي، استحوذت “فيسبوك” على معامل “سي تي آر إل” (CTRL) الناشئة التي تعمل في بناء الواجهات العصبية.

وفي هذا السياق، تهدف شركة “نيورالينك” (الشركة التقنية لعلوم الأعصاب التي شارك “ماسك” في تأسيسها في عام 2016، ومقرها سان فرانسيسكو) إلى زراعة وصلاتٍ لا سلكيةٍ بين الدماغ والكمبيوتر، وبناء أنظمة الواجهات العصبية الآلية التي يُفترض أن تكون أقوى بكثيرٍ من الواجهات العصبية الآلية الحالية التي تُجرى الأبحاث عليها. ويُساعد روبوت متطورٌ في زراعة الشريحة -باستخدام التخدير الموضعي- في المناطق المسئولة عن وظائف الحركة والإحساس بالدماغ، ويُمكن للمريض مغادرة المستشفى في اليوم نفسه بل وإزالته في أي وقتٍ. ويتميز الروبوت بهيكله الأبيض بطول ثمانية أقدامٍ بشكلٍ دائريٍ مع حوافٍ ناعمةٍ على غرار الآلات الطبية الأخرى، وإن تمتع بخمس درجاتٍ من حرية الحركة. 

وتتصل الشريحة الذكية الصغيرة بألف خيطٍ مجهريٍ أصغر من سمك الشعر البشري، وتدخل الدماغ من خلال 4 فتحات. وتستطيع الأقطاب الكهربائية مراقبة الطفرات العصبية، أي النبضات الكهربائية لنشاط المخ، بالإضافة إلى قراءة الدماغ، وإرسال تلك البيانات إلى تطبيقٍ على الهواتف الذكية. ومن المرجح أن تكون الخيوط دقيقةً للغاية بما يكفي لتجاوز الأوعية الدموية دون التسبب في أي صدماتٍ، ما يسمح للشريحة الذكية بالتفاعل مع جهاز الحاسوب أو الهاتف الذكي من ناحيةٍ، والتفاعل مع أجزاء من الدماغ البشري من ناحيةٍ ثانيةٍ.

وتعتزم شركة “نيورالينك” استخدام التطبيقات الأولى من تقنيتها لمساعدة المرضى المصابين بالشلل على التحكم في هواتفهم الذكية، لا سيما بعد اختبار الشريحة الذكية على القرود والفئران، كما اختبرها “ماسك” في عرضه المباشر على خنزيرٍ يُسمى “جترويد”، وهو الخنزير الذي زُرعت شريحة كمبيوتر بحجم العملة المعدنية في دماغه منذ شهرين. وقد استغرقت الشريحة بعض الوقت للبدء في قراءة دماغه، ولكن عندما أكل القش ظهر النشاط العصبي على رسمٍ بيانيٍ من خلال إشاراتٍ لا سلكيةٍ. وهو أمرٌ شبيهٌ بما سيحدث مع البشر.

الإمكانيات والسمات

يمكن الوقوف على أبرز سمات الشريحة تبعًا لتصريحات “ماسك” وعرضه المباشر وذلك في النقاط التالية:

1- القدرات العلاجية: تُطلق الشريحة قدراتٍ غير محدودةٍ تُتيح التحكم في الشعور والذكريات بما يجعل الإنسان أشبه بروبوت أو إنسان ذي قدراتٍ خارقةٍ. كما يدّعي “ماسك” أنه قادرٌ على معالجة الاضطرابات العصبية وفقدان السمع والعمى، بل والشلل والاكتئاب وإصابات الحبل الشوكي وتلف الدماغ والسكتات الدماغية وفقدان الذاكرة والأرق والحالات الطبية الأخرى، وفي مقدمتها العيوب الخلقية والأطراف الصناعية. ومن الممكن استعادة بعض الوظائف التي فقدها الجسد البشري، ومعالجة إصابات الحبل الشوكي من خلال زرع شريحتين إحداهما في الدماغ والأخرى في العمود الفقري، وخلق تحويلةٍ عصبيةٍ، وصولًا لاستعادة القدرة على الحركة. وبجانب ذلك، يدّعي “ماسك” قدرة الشريحة على مراقبة صحة المستخدمين وتحذيرهم حال تعرضهم لأزماتٍ قلبيةٍ على سبيل المثال.

2- التجارب الحيوانية: لم تُزرع الشريحة بعد في أي دماغٍ بشريةٍ بسبب تعدد القيود المفروضة على التجارب السريرية من ناحيةٍ، وتعدد الإجراءات والخطوات المطلوبة للبدء فيها من ناحيةٍ ثانيةٍ. وإن اقترب المطورون من تحقيق حلم تحكم الرأس البشري بكل ما حوله ذهنيًّا إلى حقيقة. وقد دفع البعض بإمكانية إجراء التجارب البشرية في الصين أو روسيا بعيدًا عن التعقيدات الأمريكية.

3- زراعة الشريحة: تُشبه الشريحة -إلى حدٍّ بعيدٍ- وجود جهاز تتبع في الجمجمة، وقد أُطلق عليها اسم “V2″، وقد كُشف النقاب عنها للمرة الأولى في يوليو 2019، وإن صَغُر حجمها بصورةٍ كبيرةٍ منذ ذلك الحين. وقد أوضح “ماسك” أن التصميم السابق للشريحة تطلب وضعه خلف الأذن، على عكس التصميم الجديد الذي ينهض على زراعتها داخل الجمجمة. ولذا، عند تركيبها لا يمكن لأي شخصٍ معرفة ما إذا أقدم أحدٌ على تركيبها من عدمه. ويُمكن شحنها بنفس طريقة شحن ساعةٍ ذكيةٍ أو هاتفٍ ذكيٍ لا سلكيًّا.

4- طموحات مستقبلية: يُمكن لتلك الشريحة قراءة أنشطة الدماغ كافّةً، ما يجعلها قادرةً على التخطيط وتوقع وظائف المستخدم. كما تتيح معالجة بعض مشكلات السمع والبصر، فضلًا عن المشكلات النفسية. ويمكن للشريحة مستقبلًا معالجة أمراضٍ عصبيةٍ عدةٍ عبر التحكم في الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر، ناهيك عن إلغاء الشعور بالألم أو الحزن، والتحكم في الذكريات والأحلام والأفكار بل وتخزينها.

5- ارتفاع التكلفة: من المنتظر إتاحة الشريحة في بادئ الأمر بسعرٍ مرتفعٍ، إلا أنه قد ينخفض في المستقبل كي تصبح متاحةً لمختلف المستخدمين. ومقابل ذلك، تعمل شركة “نيورالينك” حاليًّا على تأمين الشريحة على النحو الأمثل لحفظ سياسة الخصوصية، ومنع الآخرين من اختراق بيانات المستخدمين أو الوصول إليها.

دلالات مهمة

يمكن الوقوف على أبرز دلالات تلك الشريحة وذلك على النحو التالي:

1- فلسفة “ماسك”: تتأسس فلسفة الشريحة على تعزيز الإدراك البشري الخارق في مواجهة تفوق الذكاء الاصطناعي الذي سيدمر -في رؤية “ماسك”- الجنس البشري. إذ يُقدم “ماسك” رؤيةً راديكاليةً عمادها “التخاطر المفاهيمي”، بحيث يمكن لشخصين التواصل إلكترونيًّا من خلال التفكير في بعضهما بعضًا بدلًا من الكتابة أو التحدث، للحيلولة دون تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر، ومساعدة البشرية على مواكبة الآلات فائقة السرعة؛ ومن ذلك تمكين البشر من الرؤية الفائقة التي تتجاوز الكاميرات الرقمية والأشعة السينية، ناهيك عن حفظ واستعادة الذكريات؛ وهو ما يهدف في جوهره إلى تطوير “علاقةٍ تكافليةٍ” بين الذكاء الاصطناعي والإنسانية عبر امتداد الأول إلى البشر. ففي نهاية المطاف، يعتقد “ماسك” أن الرقائق المزروعة هي التي ستحمي البشر من الانقراض لأنها ستمكنهم من التحكم في المستقبل. 

2- الإنسان الهجين: لا يهدف “ماسك” -تبعًا لتصريحاته- إلى خلق سباق “سايبورغ” (Cyborg). ويتكون الأخير من مزيجٍ من مكوناتٍ عضوية وأخرى غير عضويةٍ. ولذا، يُشبّهه البعض بالإنسان نصف الآلي الذي تمتزج فيه الأعضاء البشرية والدم بمكوناتٍ تقنيةٍ وتكنولوجيةٍ متقدمةٍ. وعلى الرغم من تأكيد “ماسك” على أن ذلك لا يُعد هدفًا له، فإن جوهر شريحته ينهض على رقمنة البشر، وتقديم نسخةٍ معدلةٍ منهم، وتحقيق كمالهم رغم النقص الذي يعتريهم بالفطرة.

3- طفرة تكنولوجية: أظهر “ماسك” مدى تقدم الجيل الثاني من التقنية مقارنةً بالجيل الأول منها؛ حيث قارنه “ماسك” بالساعة الذكية قائلًا: “إنه يُشبه نوعًا ما جهاز (Fitbit) في جمجمتك بأسلاكٍ صغيرةٍ”. وفي هذا الإطار، أكد “جرايم موفات” (زميل أبحاث علم الأعصاب بجامعة تورنتو) أن تقدم “نيورالينك” من حيث الحجم يقفز إلى ما هو أبعد من العلوم الحالية بفضل حجم الشريحة الجديدة وقابليتها للنقل وقدراتها اللا سلكية.

4- اقتراب تحقيق الحلم: يرى “ماسك” إمكانية زرع الشريحة في دماغ البشر في غضون عامٍ على الأكثر. ولا يعني ذلك بالضرورة طرحها للاستخدام بانقضاء ذلك الأجل؛ فقد قدم “ماسك” ادعاءاتٍ مماثلةً في العام الماضي ليعد بغرسها في المرضى بنهاية العام الجاري، وهو الأمر الذي لم يتحقق. وعلى الرغم من منح “إدارة الغذاء والدواء الأمريكية” (FDA) شركة “نيورالينك” الموافقة في شهر يوليو الماضي ضمن برنامج الأجهزة المتطورة، فإن التكنولوجيا الحيوية والابتكار الطبي يظل رهنًا بإجراء التجارب السريرية لإثبات سلامة وفعالية الأجهزة الطبية، ما قد يستغرق سنوات. وقد تكون طموحات “ماسك” بعيدةً بعض الشيء، لكنه أوفى أيضًا -وفي المقابل- ببعض الإنجازات المهمة سابقًا، مثل: إنتاج السيارات الكهربائية، وخفض تكاليف إطلاق الأقمار الاصطناعية.

5- جمع الخبراء: يهدف “ماسك” من وراء عرضه المباشر إلى تجنيد الخبراء والمتخصصين ودعوة مزيدٍ من المهندسين والمبرمجين للانضمام إليه لتطوير رؤيته المستقبلية، وليس جمع التبرعات؛ إذ يتمتع “ماسك” بتاريخٍ من جمع خبراءٍ متنوعين لدفع الابتكارات التي كانت تقتصر في السابق على المختبرات الأكاديمية، بما في ذلك: تقنيات الصواريخ و”هايبرلوب” والمركبات الكهربائية من خلال شركات مثل: “تسلا” و”سبيس إكس”.

إشكاليات وانتقادات

يمكن الوقوف على أبرز الانتقادات التي وُجّهت إلى الشريحة وما تُثيره من إشكالياتٍ على النحو التالي:

1- الإفراط في الطموح: أكد خبراء الأعصاب صعوبة تحقيق الجدول الزمني المعلن عنه في موعده، وذلك على الرغم من تأكيدهم على إمكانية تحقيق مهمة “نيورالينك” لقراءة وتحفيز نشاط الدماغ البشري قياسًا بعملياتٍ سابقةٍ تَمكّن من خلالها العلماء من زرع أجهزةٍ صغيرةٍ لتحفيز الأعصاب ومناطق الدماغ إلكترونيًا لعلاج ضعف السمع ومرض الشلل الرعاش منذ عشرات السنين.

2- الفجوة التقنية: تتعدد التحديات التقنية التي يجب التغلب عليها قبل البدء في التجارب السريرية. وبدون أبحاثٍ علميةٍ في دورياتٍ مُحكمةٍ، سيظل الأمر أفكارًا طموحةً فحسب. فهناك فجوةٌ تقنيةٌ كبيرةٌ بين ما هو مُمكن حاليًّا في مختبرات الأبحاث من ناحيةٍ، والمفهوم الذي يتخيّله “ماسك” والذي يتطلب أجهزةً يُمكنها التعامل مع كميةٍ كبيرةٍ من المعلومات التي تدخل وتخرج من وإلى الدماغ من ناحيةٍ ثانيةٍ. وفي سياقٍ متصلٍ، دفع البعض بعدم كفاية التجارب على الخنازير، ذلك أن اختيار الأخيرة للتجربة والقياس ليس كافيًا أو مُوفقًا.

3- وعكات صحية محتملة: قد تتسبب الشريحة في إصابة مستخدميها بأمراضٍ خطيرةٍ، لا سيما في ظل مجهولية تداعياتها على الجسد البشري وكيفية استجابة الأخير لوجود جسمٍ غريبٍ بداخله. ولذا، دفع بعض الخبراء باحتمالية تسببها في الشلل النصفي أو الجلطات الدماغية. وهو ما قد ينجم بالتبعية عن فقدان التحكم المحتمل بتلك الشريحة، أو سعي البعض للتحكم بها عمدًا للتسبب في أضرارٍ بالغةٍ بعقول البشر، وهو ما قد يحدث لأسبابٍ متعددةٍ منها الأعطال التقنية على سبيل المثال.

4- تعقيد الدماغ البشري: يتمثل أحد التحديات الرئيسية التي تعترض الشريحة في تعقيد الدماغ البشري، فالشريحة الخاصة بالشركة ستحتاج لفك شفرة إشارات الدماغ، وهو الأمر الذي لم يتمكن العلماء من فهمه بعد. ولذا، قد ينهار الجسد البشري أو يصاب بأزماتٍ نفسيةٍ أو تتولد لديه ميولٌ انتحاريةٌ نتيجة حذف ذكرياته على سبيل المثال، وبذلك تتحول الشريحة إلى وسيلة لتدمير البشر لا ضمان تفوقهم.

5- اقتحام منطقة مجهولة: بالإضافة إلى التحديات التقنية المحتملة التي يأتي في مقدمتها قوة وصلابة الشريحة، فإن الأخيرة تقتحم مناطق أخلاقية وقانونية مجهولة، وهو ما يُثير المخاوف من إمكانية سرقة الذكريات أو المعلومات المحفوظة في عقول المستخدمين أو الأجهزة الذكية أو خوادم “نيورالينك”، ناهيك عن إمكانية اختراقها أو قرصنتها أو المتاجرة بها أو الاحتفاظ بنسخٍ منها أو محوها أو العبث بها. وعلى الصعيد الأخلاقي، يُثار التساؤل عن مدى أخلاقية استخدام الشريحة على غير المرضى ضمانًا لتفوقهم، ومدى إتاحتها للجميع بأسعارٍ مناسبةٍ، واحتمالية استغلالها لأغراضٍ عسكريةٍ بالتوازي مع الروبوتات المقاتلة، وتداعيات تلفها على انهيار الجسد البشري من عدمه.

6- وعود مزيفة: على الرغم من كل إنجازاته، رأى البعض أن “ماسك” يميل إلى المبالغة في سرعة تقدم التقنيات التي يطورها؛ فمنذ أربع سنواتٍ، أعلن “ماسك” عن طرح سيارة “تسلا” القادرة على قيادة نفسها، وهو أمرٌ لم يحدث بعد. ولن يُمكنه إتاحة مليون روبوت على الطرقات بحلول نهاية العام الجاري كما وعد سلفًا. وبالقياس على تلك الوعود، تظل طموحاته في نظر البعض ضربًا من الوهم الذي يتطلب سنواتٍ طويلةً لتحويله إلى حقيقةٍ.ختامًا، بين الوهم والحقيقة من ناحيةٍ، والإدراك البشري الخارق والذكاء الاصطناعي من ناحيةٍ ثانيةٍ، وسيطرة الإنسان على التكنولوجيا وتحكم الأخيرة به من ناحيةٍ ثالثةٍ، وطبيعة النقص وغاية الكمال من ناحيةٍ رابعةٍ، نظل أمام محاولةٍ غير مسبوقةٍ لتوظيف التكنولوجيا في خدمة البشر كي يتمكنوا في النهاية من التعايش معها بل والتفوق عليها، بين من يراه مشهدًا جديدًا يحول الخيال العلمي إلى حقيقةٍ، ومن اعتبره وسيلةً لربط البشر بالعالم الرقمي، ومن يعلق الآمال عليه، ومن يتشكك في تداعياته.

د. رغدة البهي
رئيس وحدة الأمن السيبراني