تنمية ومجتمع

حالة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مصر

يعد قطاع النقل من القطاعات المهمة، وأحد أسباب أهمية هذا القطاع هو أن كفاءة التجارة والقدرة على نقل البضائع تعتمد على هذا القطاع، وبالتالي حجم النمو الاقتصادي في البلاد. ووفقًا للبنك الدولي، فإن الخدمات اللوجستية “تتكون من شبكة من الخدمات التي تدعم حركة البضائع داخل الحدود وعبرها”. ووفقًا للبنك أيضًا، تجاوز حجم المبيعات السنوي الناتج عن الشبكات العالمية للخدمات اللوجستية 4.3 تريليونات دولار أمريكي. لذا يُعد التطرق لوضع الخدمات اللوجستية مهمًّا لتوضيح كفاءة التجارة من حيث التكلفة. أحد المؤشرات التي تقوم بقياس كفاءة الخدمات اللوجستية هو مؤشر أداء الخدمات اللوجستي الذي يقوم بالإشارة إلى الفرص والتحديات التي تواجه القطاع. ويناقش…

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

يعد قطاع النقل من القطاعات المهمة، وأحد أسباب أهمية هذا القطاع هو أن كفاءة التجارة والقدرة على نقل البضائع تعتمد على هذا القطاع، وبالتالي حجم النمو الاقتصادي في البلاد. ووفقًا للبنك الدولي، فإن الخدمات اللوجستية “تتكون من شبكة من الخدمات التي تدعم حركة البضائع داخل الحدود وعبرها”. ووفقًا للبنك أيضًا، تجاوز حجم المبيعات السنوي الناتج عن الشبكات العالمية للخدمات اللوجستية 4.3 تريليونات دولار أمريكي. لذا يُعد التطرق لوضع الخدمات اللوجستية مهمًّا لتوضيح كفاءة التجارة من حيث التكلفة. أحد المؤشرات التي تقوم بقياس كفاءة الخدمات اللوجستية هو مؤشر أداء الخدمات اللوجستي الذي يقوم بالإشارة إلى الفرص والتحديات التي تواجه القطاع. ويناقش هذا المقال أولًا حجم قطاع النقل في مصر، ومن ثمّ وضع مصر على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية.

يعد قطاع النقل في مصر من القطاعات المهمة. وعلى الرغم من عدم توفر بيانات تفصيلية حول القطاع، إلا أن قطاعي النقل والتخزين يشكلان معًا 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017/2018، ويشكل تاسع أكبر قطاع بعد قطاع الخدمات، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. ووفقًا لبيانات التعداد الاقتصادي 2017/2018 المقدمة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يقوم قطاعا النقل والتخزين بتشغيل 1.59% من إجمالي متوسط عدد المشتغلين ويبلغ عددهم 214,128 ألف مشتغل (بأجر وبدون أجر).

أحد المؤشرات التي تقوم بقياس كفاءة قطاع النقل هو مؤشر أداء الخدمات اللوجستية، حيث يقوم المؤشر المقدم من البنك الدولي كل عامين بالإشارة إلى كفاءة نقل المنتجات إلى البلد وداخلها، أي إنه يقوم بتحديد التحديات والفرص للبلاد التي يتضمنها في مجال الخدمات اللوجستية التجارية. ويعتمد المؤشر على استبيان يتم تقديمه لأصحاب المصالح، ويضم ستة أبعاد، هي: كفاءة عملية التخليص (أي السرعة والبساطة وإمكانية التنبؤ بالإجراءات) من قبل وكالات مراقبة الحدود والتي تشمل الجمارك؛ وجودة البنية التحتية المتعلقة بالتجارة والنقل (مثل الموانئ والسكك الحديدية والطرق)؛ وسهولة ترتيب الشحنات بأسعار تنافسية؛ وكفاءة وجودة الخدمات اللوجستية (مثل مشغلي النقل والمخلصين الجمركيين)؛ والقدرة على تتبع الشحنات وتعقبها؛ وأخيرًا دقة وصول الشحنات خلال الوقت المحدد. ويغطي المؤشر 160 دولة، ويعتمد على تصنيف بين 1-5 درجات، حيث يعد التقييم (1) هو الأسوأ، بينما يُعد التقييم (5) هو الأفضل. ويتم حساب متوسط النتائج عبر جميع المستجيبين.

شكل رقم (1): مؤشر أداء الخدمات اللوجستية، مصر (2010-2018)

المصدر: بيانات البنك الدولي. 

جدول رقم (1): ترتيب مصر في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية (2010-2018)

 20102012201420162018
الترتيب العام9257624967
الجمارك12269576577
البنية التحتية10645605058
الشحنات الدولية11051774573
الجودة والكفاءة اللوجستية5450584363
التتبع والتعقب10166435489
التوقيت8164994874

 المصدر: بيانات البنك الدولي.

وكما يتضح من الشكل رقم (1)، والجدول رقم (1)، فإن الإجمالي العام للأبعاد الستة كان الأفضل في عام 2016 بمجموع نقاط 3.18 من 5 درجات، وترتيب 49 بين 160 دولة، وكان الأسوأ في عام 2010 بمجموع 2.61 وترتيب 92. كان أكبر تحسن للمؤشر بين عامي 2010 – 2012، حيث ارتفع المؤشر من 2.61 إلى 2.98 (أي تحسن بمقدار 0.37 نقطة، أو 12,4%)، ومن الترتيب ـ92 إلى 57 (أي تحسن بلغ ـ35 مرتبة)، بينما كان أسوأ تدهور للمؤشر بين عامي 2016 و2018، حيث تدهور المؤشر من 3.18 إلى 2.82 (تدهور بمقدار 0.36%، أو 11,3%) ومن الترتيب 49 إلى 67 (18 مرتبة). أيضًا كان التدهور بين عامي 2016 و2018 مصحوبًا بتدهور في الأبعاد الستة. وكان أكبر تدهور من حيث النقاط في سهولة ترتيب الشحنات بأسعار تنافسية بانخفاض 0.48 نقطة. أما من حيث الترتيب، فقد جاء أكبر انخفاض في القدرة على التتبع والتعقب بانخفاض قدره 35 مرتبة. بينما جاء أقل انخفاض من حيث النقاط في بُعد الجمارك بانخفاض 0.15 نقطة، وأما من حيث الترتيب فجاء أصغر انخفاض في البنية التحتية بانخفاض 8 مراتب فقط.

أما بالنسبة لوضع مصر في الأبعاد الستة؛ نلاحظ ما يلي:

أولًا: في بُعد كفاءة عملية التخليص والذي يشمل الجمارك، كان في أحسن مستوى له في عام 2014 بـمجموع 2.85 بترتيب 57. وكان في أسوأ وضع له في 2010 بمجموع 2.11 نقطة وترتيب 122. يعد هذا البعد الأسوأ لمصر، حيث إنه جاء الأسوأ بين الأبعاد الستة في 2010، 2014، 2016 مما يسلط الضوء على حاجة الدولة للاهتمام بتحسين كفاءة عملية التخليص.

ثانيًا: كان وضع البنية التحتية في أحسن حالاته من حيث النقاط في عامي 2012 و2016 بترتيب 45 و50 على التوالي، وجاء في أسوأ وضع له في 2010 بمجموع نقاط 2.22 وترتيب 106. 

ثالثًا: جاء وضع بُعد سهولة ترتيب الشحنات بأسعار تنافسية في أحسن حالاته في عام 2016 مسجلًا 3.2 نقاط وترتيب 45، وجاء في أسوأ وضع له في 2010 بتسجيله 2.56 نقطة وترتيب 110. 

رابعًا: جاء بُعد كفاءة وجودة الخدمات اللوجستية في أحسن وضع له في 2016 مسجلًا 3.2 نقاط وترتيب 43 وجاء في أسوأ وضع له في 2018 بتسجيله 2.82 نقطة وترتيب 63. 

خامسًا: جاء بُعد القدرة على تتبع الشحنات وتعقبها في أحسن وضع له في عام 2014 مسجلًا 3.23 نقاط وترتيب 43، بينما كان في أسوأ وضع له في 2010 بتسجيله 2.56 وترتيب 101، وجاء هذا البُعد كأحسن بُعد لعام 2014.

أخيرًا، جاء بُعد التوقيت (دقة وصول الشحنات خلال الوقت المحدد) في أحسن وضع له عام 2016 بتسجيله 3.63 نقاط وترتيب 48، بينما جاء في أسوأ وضع له في 2014 مسجلًا 2.99 نقطة وترتيب 99. يُعتبر هذا البُعد الأحسن لمصر حيث إنه جاء الأحسن بين الأبعاد الستة في أعوام 2010، 2012، 2014، و2018.

وبناء على تقرير البنك الدولي لمؤشر أداء الخدمات اللوجستية لعام 2018، كان ترتيب مصر في مؤشر أداء الخدمات اللوجستي المجمع للتقارير الأربعة من 2012 إلى 2018 (يصدر التقرير كل عامين) هو المركز 60 بمجموع نقاط 2.95 وبمتوسط 2.67 نقطة للجمارك، 2.91 نقطة للبنية التحتية، 2.94 نقطة للشحنات الدولية، 2.95 نقطة للجودة والكفاءة اللوجستية، 2.91 نقطة للتتبع والتعقب، و3.30 نقاط للتوقيت.

بشكلٍ عام، تدهور وضع مصر بنحو 18 مرتبة بين عامي 2016 و2018، ومع تدهور الوضع لجميع الأبعاد فذلك يعني زيادة تكلفة التجارة في مصر وانخفاض تنافسيتها في السوق الدولية، وأيضًا يعني بشكل عام أن السياسات المتبعة تحتاج إلى تعديل بشكل كبير خصوصًا في الأبعاد الأكثر تدهورًا مثل الجمارك والبنية التحتية والتتبع والتعقب، لا سيما أن بُعدًا مثل البنية التحتية يتم تحسينه بشكل كبير في مصر، وهذا التعديل يجب أن يكون مبنيًّا على تجارب الدول الأخرى التي تسبقنا في الترتيب ولكن بإمكانيات تتشابه مع إمكانيات مصر. 

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة