تقارير

حالة الاستثمار واتفاقيات التعاون بين مصر واليونان

تعد العلاقات المصرية اليونانية علاقات تاريخية بحق؛ إذ ترجع إلى 300 عام قبل الميلاد. وحاليًّا، يسعى البلدان جاهدَيْن للحفاظ على متانة هذه العلاقات من خلال التعاون المشترك، والبحث عن اتفاقيات تصب في مصلحتهما. ومن بين هذه المصالح، الاستثمارات بين البلدين التي نمت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة. الاستثمار بين مصر واليونان نمت الاستثمارات بين اليونان ومصر بشكل كبير منذ عام 2004. ووفقًا لموسوعة المعرفة، من بين أهم هذه الاستثمارات: عمليات الاستحواذ التي قامت بها شركة Titan للأسمنت، والحصول على حقوق التنقيب من قبل مجموعة “فاردينويانيس”. كما قامت شركة أوراسكوم المصرية في عام 2007 بشراء شركة Tim Hellas اليونانية للتليفون بقيمة…

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة

تعد العلاقات المصرية اليونانية علاقات تاريخية بحق؛ إذ ترجع إلى 300 عام قبل الميلاد. وحاليًّا، يسعى البلدان جاهدَيْن للحفاظ على متانة هذه العلاقات من خلال التعاون المشترك، والبحث عن اتفاقيات تصب في مصلحتهما. ومن بين هذه المصالح، الاستثمارات بين البلدين التي نمت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة.

الاستثمار بين مصر واليونان

نمت الاستثمارات بين اليونان ومصر بشكل كبير منذ عام 2004. ووفقًا لموسوعة المعرفة، من بين أهم هذه الاستثمارات: عمليات الاستحواذ التي قامت بها شركة Titan للأسمنت، والحصول على حقوق التنقيب من قبل مجموعة “فاردينويانيس”. كما قامت شركة أوراسكوم المصرية في عام 2007 بشراء شركة Tim Hellas اليونانية للتليفون بقيمة تبلغ 3.4 مليارات يورو.

ووفقًا لموقع “الأهرام أونلاين”، قال سفير اليونان في مصر “نيكولاوس جاريليديس” -في مارس 2020- إن مصر تعد من بين الوجهات الأولى للاستثمارات اليونانية. وتتركز هذه الاستثمارات بشكل رئيسي في قطاعات الأسمنت، واستكشاف واستخراج النفط والغاز، والبناء، وصناعة الأغذية، وتصنيع مواد البناء والدهانات، وإنتاج الألومنيوم، والتوزيع، والخدمات اللوجستية، وأنظمة الري، والخدمات المصرفية، والنقل البحري والجوي، وخدمات التدريب.

ووفقًا للبوابة اليونانية، كانت اليونان في عام 2016 هي رابع أكبر مستثمر أوروبي في مصر، بأكثر من 208 شركات يونانية تعمل في السوق المصري. ووفقًا لسي نيوز (See News) في مقابلة نُشرت في 2019، قال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري اليوناني، مدحت ستيفانوس، إن حجم الاستثمارات اليونانية في السوق المصرية قد تجاوز 2 مليار دولار بنهاية 2018. 

وقامت مصر واليونان وقبرص، لا سيما خلال الأعوام الستة الأخيرة، ببذل الجهد لتعزيز العلاقات بينها. ففي وقت الأزمة الاقتصادية اليونانية التي اندلعت في عام 2010، اتجهت اليونان إلى التعاون الوثيق مع العديد من البلدان ومن بينها مصر. وجاء هذا من خلال التعاون والمبادرات الدولية لتعزيز اقتصادها. الأمر ذاته حدث في عام 2014، حيث أقيمت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص في القاهرة، في محاولة لمساعدة مصر على تخطي الأزمة الاقتصادية، واتفق وقتها الرئيس “عبدالفتاح السيسي” والرئيس القبرصي “نيكوس أناستاسيادس”، ورئيس الوزراء اليوناني “أنطونيس ساماراس” على تشجيع الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد المصري والبنية التحتية، والمشاركة في مؤتمر القاهرة الاقتصادي الذي عقد عام 2015.

ووفقًا للهيئة العامة للاستعلامات، تم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في أكتوبر 2018، في مجالات الصناعة والتجارة والتعليم، شملت اتفاقية تعاون بشأن التعاون الفني في المجال الجمركي، ومذكرة تفاهم في مجال التعليم، ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال، واتفاقية تعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) وEnterprise Greece وInvest Cyprus. وفي أبريل 2019، قام المهندس “عمرو نصار”، وزير التجارة والصناعة المصري، و”يانيس دراجاساكس”، نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد والتنمية اليوناني، بالاتفاق على تشكيل مجموعة عمل مشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتحديد القطاعات المستهدفة. وفي يناير 2020، قامت الدول الثلاث ببذل الجهود من أجل تعزيز تعاونها الإقليمي في مجال الغاز بمنطقة شرق المتوسط، وتعزيز الروابط المشتركة بين البلدان الثلاثة في مجال البترول والغاز وجذب الشركات. وفي مايو 2020، ناقشت مصر واليونان سبل التعاون لعودة السياحة بين البلدين في ظل جائحة (كوفيد-19) مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية. كما ناقشا إقامة برامج سياحية مشتركة بين البلدين للتصدير للعالم. وفي أغسطس 2020، قامت مصر واليونان بتوقيع اتفاقية حول تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين في شرق البحر المتوسط والتي تضم احتياطات كبيرة للنفط والغاز. 

هكذا، نلاحظ أن العلاقات الاقتصادية والاتفاقيات التي جمعت بين مصر واليونان قد شهدت تطورًا كبيرًا خلال الأعوام الستة الأخيرة، وانطلقت لتغطي مجالًا متسعًا من الأنشطة، مع توفير أفق أرحب لدفع هذه العلاقات لمزيد من التطور مستقبلًا.

كَنزي سيرِج
باحث بوحدة الإقتصاد ودراسات الطاقة