loader

عبد الفتاح السيسي.. الرئيس الإنسان

نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

لقد وجدت أن ما يقوم به الرئيس السيسي منذ تولى الرئاسة يؤكد أن المقومات التى تميز شخصية سيادته ثابتة، سواء قبل أو بعد تولي هذا المنصب، وهو أمر يجب الوقوف عنده كثيراً، حيث أن العرف يشير إلى أن هناك أشخاصاً تغيرهم المناصب. وإذا كان من الضروري أن أبحث عن تغير ما فى شخصية الرئيس، فسوف أجد أنه ليس تغيراً بالمعنى المعروف، ولكنه تغير فرضته هموم المنصب والوطن، فصارت المسئولية أمام الله وأمام الشعب لا حدود لها. وأصبح الاهتمام بكافة التفصيلات أمراً حتمياً، وأصبح عامل الوقت أساسياً، وكيف لا وهو فى سباق دائم مع الزمن.  وقد اجتهدت للبحث عن أهم الصفات…

اللواء محمد إبراهيم الدويري
نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

لقد وجدت أن ما يقوم به الرئيس السيسي منذ تولى الرئاسة يؤكد أن المقومات التى تميز شخصية سيادته ثابتة، سواء قبل أو بعد تولي هذا المنصب، وهو أمر يجب الوقوف عنده كثيراً، حيث أن العرف يشير إلى أن هناك أشخاصاً تغيرهم المناصب. وإذا كان من الضروري أن أبحث عن تغير ما فى شخصية الرئيس، فسوف أجد أنه ليس تغيراً بالمعنى المعروف، ولكنه تغير فرضته هموم المنصب والوطن، فصارت المسئولية أمام الله وأمام الشعب لا حدود لها. وأصبح الاهتمام بكافة التفصيلات أمراً حتمياً، وأصبح عامل الوقت أساسياً، وكيف لا وهو فى سباق دائم مع الزمن. 

وقد اجتهدت للبحث عن أهم الصفات التى يتمتع بها الرئيس السيسي، فوجدت أنها متعددة، تجمع بين مخافة الله عز وجل، وتحمل المسئولية، والمثابرة والجدية، والاحترام والموضوعية، والصلابة والجهد الفائق، والقدرة على المتابعة، والرغبة فى الإنجاز، وعلو الجانب الإنساني. 

وعندما قرر الرئيس السيسى الترشح لإنتخابات الرئاسة لم يقف كثيراً عند تفصيلات البرنامج الانتخابي، ذلك العمل الروتيني. فقد كانت مصر وشعبها هى جوهر هذا البرنامج، مع التركيز على كيفية تحويل مصر إلى دولة حديثة قوية ذات تأثير فى كافة القضايا على المستويين الإقليمي والدولي. ومادام الهدف الأسمى كان واضحاً فقد كان الرئيس على قناعة بأن تحقيقه ممكناً استناداً على خطط علمية متكاملة ومدروسة. 

انتهج الرئيس السيسي مسارات متوازية لتحقيق هذا الهدف الوطنى فى أقل وقت ممكن، وهو ما تطلب فى البداية أن تكون منظومة العمل مع سيادته على أعلى قدر من الكفاءة والتفاني وبذل أقصى جهد ممكن، مع إدخال التعديلات المطلوبة لتطوير منظومة العمل كلما احتاج الأمر إلى ذلك.

تمثلت قناعة الرئيس بأن الوضع الداخلى لابد أن يتم التعامل معه من خلال قرارت جريئة وسياسات حازمة، ومن ثم كانت محاربة الإرهاب بلا هوادة، مما أدى إلى تحقيق نجاحات غير مسبوقة. ولا أنسى هنا سمو التكريم الإنساني الذي يقوم به الرئيس بنفسه تجاه أسر الشهداء.

وجاء القرار شديد الجرأة بتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي لتنقل مصر نقلة نوعية شهدت لها المؤسسات الاقتصادية الدولية، وتحققت معدلات نمو كبيرة، وتم معالجة بعض مشكلاتنا الاقتصادية المعروفة. ومن المؤكد أنه بدون تنفيذ هذه الخطة لكانت مصر قد عانت كثيراً خلال المرحلة الحالية التى أثر فيها فيروس كورونا على اقتصاديات دول كبيرة. وبالتوازي مع هذه الإجراءات تم تنفيذ العديد من المشروعات الاجتماعية لصالح الطبقات الفقيرة من أجل استيعاب أية آثار سلبية من جراء هذه الخطة.

وفى مجال المشروعات العملاقة التى من شأنها إدخال مصر فى مصاف الدول المتقدمة، جاء حفر قناة السويس الجديدة، ومشروعات الطرق، وتحديث شبكة الاتصالات والرقمنة، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومفاعل الضبعة، والمطارات الجديدة، مع توسيع مجال التنمية لتشمل كافة محافظات مصر، والتركيز على سيناء ومحافظات الصعيد والمدن الجديدة فى الوجهين القبلي والبحري، وهي مناطق لم تكن قد نالت حظها من اهتمام الدولة. ولا زال هناك الكثير الجارى تطويره فى المنظومات الصناعية والصحية والتعليمية.

كما جاءت محاربة الفساد لتكون محورا مهما فى فكر الرئيس، حيث إن استمرار الفساد من شأنه إعاقة أى تقدم ترغب الدولة في تحقيقه. ولم يصبح أحد من الفاسدين فوق القانون. وتواصل الأجهزة الرقابية عملها بنجاح فى ظل التفويض الذي منحه لها رئيس الدولة.

ومن الضرورى أن أشير إلى جانب أراه شديد الأهمية تحققت فيه إنجازات واضحة بفضل الله وبجهد الرئيس السيسي، وهو القضاء على العشوائيات التى تعكس الفكر الإنسانى لرجل جاء من قلب شعب مصر ومنحه الله المسئولية فذهب يفكر فى كرامة وكبرياء هذا الشعب العظيم. ومن هنا اتجه الرئيس إلى مشروع بناء أحياء الأسمرات لتكون شاهدة على أن الشعب المصرى يستحق أن يحيا فى عزة وشموخ رغم أية ظروف اقتصادية. 

أما فيما يتعلق بمهددات الأمن القومى فقد كان الرئيس سباقا وبعيد النظر وهو يتمسك بأن تصبح القوات المسلحة المصرية مزودة بأحدث الأسلحة والمعدات لتكون قادرة عن الدفاع عن أمن مصر فى الداخل والخارج. وها نحن نواجه الآن تحديات قادمة من أكثر من إتجاه إستراتيجي؛ من الشرق والغرب والجنوب. وكما قال الرئيس إن لدينا جيشاً رشيداً من أقوى الجيوش فى المنطقة لا يهدد أحداً ولكنه الدرع الواقى للبلاد، والمستعد دوماً للدفاع عنها تجاه أية تهديدات قائمة أو محتملة.

وعلى المستوى الخارجى أقر الرئيس مجموعة من المبادئ عندما تولى رئاسة الإتحاد الإفريقي، أهمها التسوية السلمية للصراعات الإفريقية، وضرورة جذب الإستثمارات حتى تصل القارة الإفريقية إلى المكانة التي تستحقها. كما وطد الرئيس علاقات مصرية مميزة مع كافة الدول العربية عدا الدولة التى لاتزال تدعم الإرهاب. ونجح فى إيجاد علاقات قوية متوازنة مع معظم دول العالم، سواء الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو فرنسا أو ألمانيا. 

وأختم بثلاثة جوانب يقيني أنها تدعم بقوة سياسة الرئيس الناجحة، أولها قدرته الكبيرة على المتابعة الدقيقة لكافة الأوضاع الداخلية والخارجية من خلال الإجتماعات اليومية التى يعقدها مع المسئولين والجولات الميدانية المتواصلة. وثانيها، إيمانه بالشباب عماد المجتمع وضرورة منحهم الفرصة ليكونوا مؤهلين لتولي مناصب مهمة في الدولة. أما الجانب الثالث والأهم فى رأيي فهو إيمان الرئيس التام بالشعب المصرى وأصالته وقدراته، وأن هذا الشعب الذي حمله المسئولية سيظل هو ظهيره السياسي في كافة المراحل.

نقلا عن جريدة الأهرام، 26 يوليو 2020. 

اللواء محمد إبراهيم الدويري
نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

مقالات أخرى للكاتب