بث تجريبي
مقالات رأي

«لينكولن» تعبر القناة

عبرت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» قناة السويس منذ أيام إلى منطقة الخليج، وبهدف «ردع التهديد الإيرانى بالمنطقة»، كما صرح رئيس هيئة الأركان الأمريكية.

التطور السابق يثير العديد من الملاحظات، إحداها أنه بالرغم من الحديث الذى تردده بعض الدوائر فى الولايات المتحدة والذى يشكك فى الأهمية الاستراتيجية لمصر بمنطقة الشرق الأوسط، فإن عبور حاملة الطائرات قناة السويس فى طريقها للخليج جاء ليؤكد أن القناه لاتزال هى المعبر الاستراتيجى الأهم والأسرع والأقل تكلفة، خاصة فى أوقات الأزمات.

الملاحظة الثانية تتعلق بعودة الملف الإيرانى لبؤرة الاهتمام، وهو ما يتماشى مع استراتيجية ترامب فى الشرق الأوسط، والتى تعطى الأولوية لهدف مواجهة إيران، وتتضاءل بالمقارنة أهمية أى أهداف أخرى، وبل تخدمه الأهداف الأخرى، على سبيل المثال فإن أحد دوافع ما يسمى صفقة القرن لتسوية الصراع الفلسطينى الإسرائيلى هو تحقيق تعاون مستقبلى بين إسرائيل ودول عربية فى إطار رؤية مشتركة لمواجهة إيران.

الملاحظة الثالثة، أنه بالرغم من إرسال حاملة الطائرات الأمريكية إلى الخليج، فإن إدارة الرئيس ترامب لن تدخل حربًا ضد إيران، لأنها ضد أى تورط عسكرى فى الشرق الأوسط، ولاتزال كارثة التدخل الأمريكى فى العراق ماثلة أمام القيادة السياسية والرأى العام، وبالتالى فإن إرسال حاملة الطائرات هو من باب استعراض القوة، ويدخل فى إطار الحرب النفسية ضد إيران.

الملاحظة الرابعة هى أن الولايات المتحدة سوف تستمر فى تصعيد العقوبات الاقتصادية على إيران، وقد بدأت بحظر صادراتها النفطية وحظر المعاملات البنكية معها، ومنذ أيام قليلة أضيف إليها حظر تصدير الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس، والذى سيؤثر بشكل مباشر على أكثر من 5 مليارات دولار من صادرات إيران غير النفطية، وسيضرب قطاعًا من الاقتصاد يوظف نسبة كبيرة من العمالة.

أما فى مجال النفط فقد انخفضت الصادرات الإيرانية إلى أقل من النصف نتيجة للعقوبات. وبالرغم من أن الموقف الرسمى للدول الأوروبية هو رفض فرض العقوبات على إيران، فإن العديد من الشركات الأوروبية قامت بالفعل بالالتزام بتطبيق العقوبات وعدم التعامل مع إيران، لأن الولايات المتحدة وضعتها بين خيار الدخول إلى السوق الأمريكية أو السوق الإيرانية، واختارت الأمريكية.

الملاحظة الخامسة هى أن البعد الشخصى هو أحد الدوافع الرئيسية لسياسة ترامب تجاه إيران، ويرتبط الأمر بسعيه لتفكيك أى إنجاز حققه سلفه أوباما، ومنها الاتفاق النووى مع إيران الذى كانت الولايات المتحدة شريكًا فيه ثم انسحب منه ترامب فى العام الماضى، ويرتبط بذلك اقتناع ترامب بأنه لو قبلت إيران العودة لمائدة المفاوضات مرة أخرى نتيجة الضغوط الاقتصادية فإنه يستطيع أن يصل إلى اتفاق أفضل مما وصل له أوباما لأن قدراته فى عقد الصفقات أفضل من سلفه.

الملاحظة السادسة هى أن جانبًا من إدارة ترامب، يمثله مستشار الأمن القومى بولتون، يؤمن بتغيير النظام فى إيران وليس فقط تغيير سياساته، فى المقابل تبنى إيران حساباتها على أن ترامب قد لا يعاد انتخابه، ويمكنها الانتظار وتحمل العقوبات حتى خروج ترامب من البيت الأبيض، خاصة أن أغلب مرشحى الرئاسة من الحزب الديمقراطى أعلنوا عن عزمهم العودة للاتفاق النووى مع إيران.

خلاصة ما سبق أن الملف الإيرانى مرشح للتصعيد، وأن الافتراضات الخاطئة والحسابات غير الدقيقة للأطراف الرئيسية فى هذا الملف سوف تؤدى إلى دخول المنطقة فى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

*نقلا عن صحيفة “المصري اليوم”، نشر بتاريخ ١٣ مايو ٢٠١٩.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق