بث تجريبي
أنشطة وفاعليات

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ينظم ندوة “اتفاق ستوكهولم… التحديات والآفاق”

نظم المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ندوة حول آخر تطورات الأزمة اليمنية تحت عنوان “ندوة ستوكهولم..التحديات والآفاق”، استضافت رنا غانم، عضو مفاوض بالوفد الحكومي، الأمين العام المساعد للشئون الخارجية في حزب التنظيم الشعبي اليمني، وبليغ المخلافي، المستشار الإعلامي للوفد الحكومي، والملحق الإعلامي بالسفارة اليمنية في القاهرة، وحمزة الكمالي، عضو الوفد الحكومي.

واستهلت الندوة بكلمة للدكتور خالد عكاشة مدير المركز، رحب فيها بالحضور، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأسئلة التي ستطرح خلال الندوة للإجابة عليها.

وقد ألقى مستشار المركز الدكتور محمد مجاهد الزيات، كلمة أكد خلالها على عمق التاريخ اليمني،مشيرا إلى أن اليمن دائمًا محل للكثير من الصراعات، كما طرح عددا من التساؤلات خلال الندوة من بينها هل الأزمة اليمنية اقتربت من الحل أم لا، وهل الاتفاق يسير في طريق الحل أم هناك تعقيدات، مشيرا إلى أن الاتفاق اقتصر على مناطق قبل التوتر وانسحابات عسكرية وتبادلات للأسرى، وانعقد مؤتمر في صنعاء لكيفية تبادل الأسرى، مشيرا إلى ما تم الاتفاق عليه سيعاد عليه التفاوض.

وأضاف أن هناك تجربة تمت في سوريا ويتم تكرارها في اليمن، وهي أن تكون القضية إنسانية بشكل رئيسي، دون وجود آفاق للحل، كما أن كل طرف يتصور أنه سيحقق أكبر مكسب على الآخر، فهل هناك مساحة للالتقاء، وهل معادلة الصراع اليمني مرتبطة بمعادلة إيران والسعودية والولايات المتحدة.

من جانبه، قال مقرر الندوة الأستاذ أحمد عليبة إن اليمن مرت بحوالي سبع حروب في الفترة الأخيرة، وهذه الحروب كانت منها حرب واحدة خارجية، والبقية حروب قائمة على إعادة صياغة توازنات في الداخل اليمني، مشيرا إلى أن المعركة الحالية خارج السياق التاريخي لأن هناك طرف لديه أجندة ومشروع يريد فرضه على اليمن، وهذا الطرف ذهب لاتفاق السلام وهو يحمل بندقيته، ويهدف لتعزيز مكاسبه العسكرية.

وقد تحدثت رنا غانم، عضو مفاوض بالوفد الحكومي، الأمين العام المساعد للشئون الخارجية في حزب التنظيم الشعبي اليمني عن مدى استجابة الأطراف لاتفاق ستوكهولم، حيث أشارت إلى أن الحوثيين هم جماعة طائفية دينية مذهبية، وأصعب ما يمكن مواجهته هو مواجهة جماعة دينية ذات ميلشيا مسلحة، فلو كانت المواجهة مع شيء نظامي لانتهت الحرب اليمنية، فهم ناس عقائديون لا يهمهم أي اتفاق، فهناك 75 اتفاقية أبرمت مع الحوثيين لم ينفذوا أيا منها، وقبل ستوكهولم كانت مباحثات الكويت التي كانت محطة هامة وقعت فيها الحكومة اليمنية على المبادرة التي وضعها إسماعيل ولد الشيخ كتصور للحل، وذلك لتثبت له أن الحوثيين لا يمكن ان ينخرطوا أو ينصاعوا لأي اتفاق، وبالفعل فشل المبعوث في الوصول إلى اتفاق، وتعثرت المشاورات اليمنية لمدة عامين.

وأضافت أن المبعوث الأممي جريفيث جاء إلى ستوكهولم بطريقة أخرى وهي بحث كل ملف على حده، ووضع عدة محاور:

المحور الأول: ميناء الحديدة

أوضحت رنا غانم أن الحكومة اليمنية كانت على وشك تحرير ميناء الحديدة، فكانت قوات الشرعية على بعد 5 كم فقط من الميناء، ولكن ضغط الأمم المتحدة على التحالف والجيش كان كبيرًا، ولولاه لاستطاعوا تحرير ميناء الحديدة عسكريًا، ولكن جاء الضغط بسبب تهديد الحوثيين بحرق الميناء، فهم في كل منطقة ينسحبون منها يلغمونها، وضحايا هذه الألغام عشرات الآلاف حتى الآن.

وأضافت أنه وفقا لاتفاق ستوكهولم سيتم تسليم الميناء للسلطات المحلية بإشراف الأمم المتحدة، ولكن الحوثيين قاموا بمسرحية هزلية، وهو تغيير زيهم إلى زي خفر السواحل، وقاموا بتسليم الميناء إلى أنفسهم، بعيدًا عن الأمم المتحدة، فتفاجأ رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في مدينة الحديدة الجنرال باتريك كاميرت بذلك، واعترضت الحكومة على هذا التسليم، فقام الحوثيون بشن حملة شرسة على الجنرال باتريك، مؤكدة أن مسألة تسليم الميناء وإحداث هدنة في الحديدة تكاد تكون فشلت بعد مرور 30 يوم من الاتفاق.

وأشارت رنا إلى أن الحوثيين قاموا بعمل تجهيزات عسكرية كبيرة في الحديدة، موضحة أن الحواجز الرملية عددها مخيف وكذلك الأنفاق، وكأنهم يستعدون لحرب جديدة وليس سلام، مشيرة  إلى أن الجنرال باتريك طالب بزيادة عدد المراقبين الدوليين لوقف إطلاق النار ليكونوا 75 مراقبا، ومهلة 6 أشهر لإنفاذ القرار في ميناء الحديدة.

وأكدت أن الحديدة وحدها تحتاج 6 أشهر وحدها لوقف إطلاق النار، متسائلة كم ستحتاج بقية مناطق اليمن لتطبيق وقف إطلاق النار.

المحور الثاني: ملف إعادة الانتشار

أشارت رنا غانم إلى أن وفد الحكومة كان يريد تسمية هذا الملف بالانسحاب، ولكن آثر المبعوث الأممي لدى اليمن مارتن جريفيث تسميته بإعادة الانتشار، موضحة أن الاتفاق خرج بخريطة لانسحاب القوات، ولكن تعثرت هذه الانسحابات، وهناك العديد من الخروقات الحوثية لوقف إطلاق النار.

المحور الثالث: ملف الأسرى والمعتقلين

أكدت رنا غانم أنه كان م نالمتوقع أن يكون هذا الملف الأسهل في التفاوض، مشيرة إلى أن الحكومة اليمنية تساهلت فيه كثيرا ووافقت على مبادلة مدنيين مختطفين بأسرى حرب، موضحة أن الحوثيين يقومون باختطاف وتعذيب كل مخالف لهم، وقد تجاوز عدد الأشخاص الذين قُتلوا تحت طائلة التعذيب 130 شخصًا منذ بدء الحرب، لافتة إلى أن الحوثيين عرقلوا ملف الأسرى، وتُعقد مشاورات حاليًا في عمّان لهذا الملف.

المحور الرابع: ملف تعز

أشارت رنا غانم إلى أن تعز تعاني من ويلات الحرب، وهي أكثر المحافظات اليمنية معاناة من ويلات الحرب، حيث تم قصفها عشوائيًا بالمدفعية، ودمرت بشكل كبير، بجانب الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مداخل المدينة، وقيامهم بنشر القناصة في مداخلها واغتيال المواطنين.

وأضافت أن اليمنيين يعانون ويلات كبيرة من الحصار، فعلى سبيل المثال لا يستطيع طلاب منطقة الحوبان الذهاب إلى الجامعة بسبب هذا الحصار، إذ يستغرق الطريق 8 ساعات، فتوقفت الكثير من الطالبات عن الدراسة، وأصبح الطلاب يذهبون للامتحان فقط.

ونوهت إلى أنه أثناء المشاورات في ستوكهولم طالبت الحكومة بفتح مدخل واحد فقط وهو مدخل الحوبان للشأن الإنساني وتقديم الضمانات المطلوبة، ولكن الحوثيين قالوا إنهم لا يحاصرون تعز وإنما الحكومة هي التي تحاصرها، واستغرب المبعوث الأممي ذلك، مؤكدة أن الحوثيين مبدعون في قلب الحقائق بنسبة 100%.

وأوضحت أن ملف تعز تعثر بشكل كامل وفشلت محاولات فتح مدخل الحوبان، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة لدراسة فتح هذه المداخل، وشُكلت اللجنة، ولكن لم يتم تحريك هذا الملف حتى الآن على الإطلاق.

وحول دور المبعوث الأممي لدى اليمن مارتن جريفيث، أشارت رنا غانم إلى أن المبعوث الأممي يتعامل بدور الوسيط فقط، ويخشى تحميل الحوثيين مسئولية عرقلة مسار السلام، حتى لا يفعلوا معه مثلما فعلوا مع إسماعيل ولد الشيخ عندما حاولوا اغتياله عقب تحميلهم مسئولية فشل وعرقلة المشاورات، فهم لا يعيرون أي أحد أي اهتمام، مطلقة عليهم اسم “داعش الشيعة” فهم لا يختلفون عن أي جماعة إرهابية أخرى.

وأضافت أن عدم وجود إدانة واضحة من الأمم المتحدة لعرقلة الحوثيين لمسارات السلام، جعل الحوثيين يتمادون فيما يفعلونه، وهم يسيطرون على قرابة 20% من المناطق، ولكن بتعداد سكاني كبير، وهم يقومون بخروقات كبيرة ويسرقون المساعدات الإنسانية، ويبتزون المواطنين ويسرقون أموالهم، وطالما يعاملهم المبعوث الأممي بهذا الحياد المبالغ فيه، فلا يُتصور أن يلتزموا بأي التزام، متمنية تغير ذلك في المباحثات التي ستنعقد في فبراير المقبل، مؤكدة أنه إذا لم يتم تنفيذ اتفاق ستوكهولم فلا داعي لمشاركة الحكومة في أي مباحثات أخرى.

وتحدث بليغ المخلافي، المستشار الإعلامي للوفد الحكومي، والملحق الإعلامي بالسفارة اليمنية في القاهرة، عن تحديات تطبيق اتفاق ستوكهولم، حيث أوضح أن المجتمع الدولي رأى في اتفاق ستوكهولم نجاحًا في ظل الفشل المتوالي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ولا سيما في الملف اليمني، مبينًا أن المجتمع الدولي ينظر للملف اليمني على أنه الأسهل مقارنة بسوريا وليبيا، وما يميز الملف اليمني أيضًا أن هناك مرجعيات يمكن البناء عليها، وبالتالي لن يتم البدء من الصفر، وأيضًا التراكم الذي حدث في المشاورات.

وأضاف أن المبعوث الأممي قسم محاور التفاوض إلى:

  • إجراءات منح الثقة، وتشمل تعز وصنعاء والحديدة
  • خفض التصعيد والتوتر على المستويين الجغرافي أو النوعي
  • الترتيبات الأمنية والعسكرية

وأوضح أن كل ما تحدث عنه المبعوث الأممي هو نتاج لمشاورات الكويت، فمشاورات الكويت وصلت لمراحل متقدمة من النقاشات، ولكن رُفضت في آخر لحظة، مبينًا أن الأمم المتحدة تتعامل مع الحوثيين باعتبارهم طرفًا مكافئًا في الأزمة، على إثر القرارات الدولية بأن هناك حكومة شرعية انقلبت عليها هذه الجماعة، وأن الأمم المتحدة مجرد وسيط، ولذلك يتعامل الحوثيون من هذا المنطلق، وعندما أرادوا تغيير ولد الشيخ رفضوا التعامل معه، ولهذا يتعامل مارتين جريفيث بالمحاباة مع الحوثيين.

وأضاف أن هناك بعثات يتم إيفادها لتنفيذ اتفاق ستوكهولم، وصدر القرار من مجلس الأمن بإيفاد 75 مراقبًا لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، معبرًا عن خشيته من الاكتفاء ب75 مراقب فقط لوقف إطلاق النار في الحديدة، وأن يكون ذلك ذريعة لدخول قوات حفظ السلام إلى الحديدة، وبالتالي تدويل القضية اليمنية، مشيرًا إلى أن الحوثيين يدركون أنهم كانوا على وشك خسارة الحديدة، وتدخلت الضغوط الدولية لوقف هذا النصر، وحينما ذهب الحوثيون إلى ستوكهولم لعبت العلاقات الإيرانية الأوروبية دورًا كبيرًا في منحهم بعض الوقت للمماطلة، موضحًا أنهم لم يتوصلوا إلى أي اتفاقات خارج الاسرى والحديدة، ولم يتم التحرك بشأنهم حتى الآن.

وأوضح أن الحوثيين هم شباب حديثي السن والخبرة معهم سلاح ودعم بعض القوى الدولية، وليست لديهم أي خبرة تؤهلهم للتعامل مع المجتمع الدولي والاتفاقات التي يتم توقيعها، وبالتالي في كل مرة تحدث اتفاقات يتنصلون منها، فهم جناح سياسي يفاوض، وجناح عسكري ينسف كل شيء.

وتحدث عن البعد الإقليمي للقضية اليمنية، مبينًا أن الحوثيين قدموا اليمن لإيران كورقة تفاوضية مهمة جدًا لم تكلفهم الكثير سوى بعض الخبراء والأسلحة، مبينًا أن المبعوث الأممي سيواجه مشكلة مع المجتمع الدولي بسبب مناشدة برنامج الغذاء العالمي فيما يخص أعمال الاستيلاء التي قامت بها ميلشيا الحوثي على إعانات الإغاثة.

وأضاف أن التعامل الحوثي مع القائد باتريك من أهم معوقات تنفيذ اتفاق ستوكهولم، ويمثل حديث منظمات تابعة للأمم المتحدة عن جرائم الحوثيين تطورًا جديدًا في الملف، موضحًا أن فساد منظمات الأمم المتحدة أسكت لفترة كبيرة المنظمات الدولية عن الحديث عن اليمن، وميناء الحديدة أكبر نموذج لفساد هذه المنظمات، حيث توجد مصالح متبادلة بين الحوثيين وبعض الأطراف العاملة في الأمم المتحدة والآن بدأت هذه الأمور تظهر على السطح.

وذكر أن الحوثيين يقومون بشن حملة على الجنرال باتريك كاميرت ويتهمونه بالتحيز لتعطيل الانسحاب من ميناء الحديدة، فالانسحاب من الميناء سيجعلهم يلجأون للمرتفعات الجبلية، وبالتالي يفقدون أوراق الضغط التي تميز ميناء الحديدة، وهي تهديد الملاحة بالبحر الأحمر، بالإضافة لتهريب السلاح الإيراني للميلشيات.

وأشار إلى أن بعثة الأمم المتحدة في اليمن سياسية فقط، ولكن الأمم المتحدة انغمست كثيرًا في الشأن الإنساني، وكان ذلك يمنح الحوثيين فرصة للاستغلال والمماطلة والمناورة، موضحًا أن وفد الحكومة قال للمبعوث الأممي إن زيارته للحديدة منحت الحوثيين قدرة على المناورة وتحقيق مكاسب، وطلبوا منه ترك العمل الإنساني، والتركيز على العمل السياسي لإحداث تقدم في العملية السياسية.

أما حمزة الكمالي، عضو الوفد الحكومي، فتحدث خلال الندوة، مشيرا إلى وجود نوعين من التسوية، هشة وصلبة، الهشة هي نتاج الضغوطات الدبلوماسية وتنُتج اتفاقات تُصنع على عجل غير قابلة للتطبيق، وهناك تسويات صلبة تأتي بوضع عسكري معين، بتحقيق نصر لأحد الأطراف أو وصول كلا الطرفين لحالة الإنهاك التي تؤمن خلالها الأطراف أن الحل السياسي أفضل من العسكري.

ووصف التسوية في ستوكهولم بأنها كانت هشة ضعيفة جاءت بفعل ضغوطات دبلوماسية على صناع القرار، وهم الرئيس اليمني والحكومة ودول التحالف العربي والفاعلين، فلا يمكن الحديث عن تسوية سياسية مالم يكن الوضع على الأرض يسمح بذلك، مشيرًا إلى أن المبعوث الأممي تصور أنه حينما يجزئ التسوية ويجعلها على مستوى منطقة معينة سيستطيع تحقيق نجاح معين.

وأضاف أن القضايا الإنسانية كانت هي الدافع الرئيسي لحدوث مشاورات ستوكهولم التي لم تكن مباشرة بل بوساطة المبعوث الأممي، موضحًا أن اتفاقية المعتقلين وُقعت قبيل الذهاب للسويد وتم التشاور في السويد حول كيفية تنفيذها، ولكن حتى الآن لم يُنفذ الاتفاق.

وحول مراحل الاتفاق ،أوضح حمزة الكمالي أنه تم التوافق على اتفاق ستوكهولم في 23 ديسمبر 2018، وفي 28 ديسمبر بدأ وقف إطلاق النار، وكان نص الاتفاق الخاص بالحديدة أنه منذ وقف إطلاق النار هناك أسبوعين لإعادة الانتشار وانسحاب القوات، وبعد مرور الأسبوعين يكون هناك أسبوع لتنفيذ الاتفاقية بشكل كامل، ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذ شيء.

وأكد أن الحكومة اليمنية تؤكد دائمًا على أن المرجعيات الثلاثة هي الأساس لأي اتفاق لحل الأزمة، وإذا لم يعترف الحوثيون بذلك فلن يكون هناك حل، فهي ميلشيات مدعومة من إيران جاءت بشعارات متطرفة تريد الانقلاب على الدولة وهدم الدولة الوطنية، ودخلت مدخلًا طائفيا لتدمير المجتمع.

وأضاف أنه منذ التوقيع على اتفاق النقاط الست في عام 2006 بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية قطرية، وحتى الآن يتم التفاوض على نفس النقاط، ولن ينفذها الحوثيون، فهم عملاء لإيران، ولا يهمهم أن يموت الشعب أو يجوع أو يعاني، بل يستغلون كورقة ضغط.

وشدد على أن المنظمات الإنسانية مستفيدة من الحرب اليمنية للاستمرار في الحصول على التمويلات، موضحًا أن جميع الميزانيات التي تخصص لليمن تذهب كميزانية تشغيلية لهذه المنظمات العاملة في اليمن، فهذه المنظمات تمارس الفساد مثل الحوثيين تمامًا، وطالما استمر الحوثيون سيستمر بيع السلاح وستستمر الازمة اليمنية، وتستفيد إيران التي لا تخسر شيئًا ولا تتحمل أي مسئولية، على العكس من الحكومة اليمنية التي لديها مسؤولية تجاه الشعب اليمني.

ولفت إلى أن إيران ترى أن الحرب في اليمن استنزاف لدول التحالف العربي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، فالحرب في اليمن لا تكلفها شيئًا، ولم تقدم طوال تاريخها أي مساعدات لليمن، موضحًا أنه طالما استمرت الأوضاع العسكرية كما هي فستستمر المعارك في اليمن وستستمر الأزمة، وطالما أن الحوثيين يتواجدون في الحديدة سيكون ذلك مبررًا للتدخل الأجنبي في اليمن.

وأضاف أن المعركة اليمنية مهما طالت فهي معركة اصيلة لاستعادة الدولة الوطنية وهي معركة أساسية لمستقبل اليمن، وأي اتفاق هش لن يحل الأزمة، وأي اتفاق دون سحب السلاح الحوثي فلن تحل الأزمة، فحين يتم سحب الأسلحة من الحوثيين لن تكون هناك قوة لهم.

وأعقب ذلك فتح المجال لأسئلة وتعقيبات الحاضرين، حيث سأل د: عبد المنعم سعيد حول حالة التوازن العسكري الحقيقي في اليمن، وكيفية إزالة القرحة الموجودة حاليًا في اليمن، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لن يهتم إذا كان هناك استفادة، ما الذي يجعل الحوثيين متغطرسين إلى هذه الدرجة؟

وردت رنا غانم بأن الوفد الحكومي ليس مشكلًا من الحكومة فقط بل من كل الأطراف السياسية اليمنية التي ساندت الشرعية، ومشكلة اليمن منذ تسليم علي عبد الله صالح بالمبادرة الخليجية، هي أن الجيش ظل بيد صالح، لأنه جيش عائلي، وعندما تولى الرئيس عبد ربه منصور هادي الرئاسة لم تكن بيده أي عصا قوة سوى التأييد الدولي، مدللة على ذلك بأنه حينما قام الحوثيون باقتحام مستشفى وزارة الدفاع وقتل الأطباء والمرضى، لم يستطع هادي تحريك كتيبة عسكرية واحدة.

وأضافت أنه عندما اجتاح الحوثيون صنعاء كان بينهم وبين صالح اتفاق بإسقاط الدولة اليمنية ليتولى أحمد علي عبد الله صالح الرئاسة، وتكون المرجعية الدينية لعبد الملك الحوثي، فخلع الجيش اليمني كله الزي العسكري وارتدى الزي التقليدي وقاتل مع الحوثيين، ولذلك سهُل للحوثيين السيطرة على صنعاء، والانطلاق لتحرير المحافظات.

وبيّنت أنه لذلك بدأت الشرعية الوطنية في بناء جيش وطني من البداية، ولولا التحالف العربي لكانت اليمن تحت وطأة الحوثيين، موضحة أن الوضع العسكري حاليًا هو أن 80% من الدولة اليمنية تحت سيطرة الشرعية، والحكومة اليمنية بدأت في تصحيح الأخطاء التي ارتكبتها، ولكن المشكلة هي أن المناطق المحررة لم تستطع تقديم نموذج للدولة اليمنية فظلت إدارة هذه المناطق إدارة ضعيفة ولم تفرض الحكومة أي أمور قمعية هناك مثلما فعل الحوثيون في صنعاء.

وأشارت إلى أن إيران تمد الحوثيين بخبرات غير عادية، ورغم الحصار المفروض فإن تهريب السلاح مازال كبيرًا، موضحة أن الطبيعة الجبلية لليمن تجعل المتواجد على الأرض دائمًا هو الأقوى، وما لم يكن هناك تدخل عسكري بري لن يتم تحرير بقية المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

ورد حمزة الكمالي بأن الحوثيين منحسرون في حوالي 15 إلى 20% من اليمن، ولكنهم يحاصرون العاصمة وكتلة بشرية كبيرة تقدر بحوالي 14 مليون مواطن من أصل 30 مليون مواطن، كما أن سيطرتهم على العاصمة صنعاء جعلهم يسيطرون على كافة هياكل الدولة لأن اليمن دولة شديدة المركزية، ولذلك إذا ما تم تحرير صنعاء التي تبعد قوات التحالف حاليًا عن مطارها ب10كم، سيتحول الحوثي من انقلاب إلى تمرد، وسيختلف الوضع العسكري والسياسي لليمن، الحوثيون لديهم أسلحة كبيرة من إيران وتشكل هذه الأسلحة خطرًا على المنطقة كلها، وإذا تم نزع السلاح الحوثي فستضمحل الحركة تمامًا.

وسأل د. خالد حنفي: إذا كانت النتيجة الأساسي لاتفاق ستوكهولم أنه فشل فما هي الخطوة القادمة بالنسبة للأطراف الحكومية في التعامل مع الحوثيين؟ وهل لدى الوفد الحكومي تصور للمراحل الأخرى للتعامل مع الحوثيين؟ وما هو مستقبل الحوثيين إذا تم التوصل لاتفاق حول الأزمة؟

وردت رنا غانم قائلة إن الحوثيين يرون أنفسهم فوق الأحزاب، ولذلك تم السماح لهم في الدخول في مؤتمر الحوار الوطني بصفتهم حركة، ولكن تم التأكيد في المؤتمر أن يمارس الحوثيون السياسة بعد ذلك عن طريق حزب.

وتساءل د. خالد عكاشة: لماذا لا تسير الأجندة الدولية على طريق مستقيم، ولماذا تبدو وكأنها مدفوعة بضغوط دولية كأن المشهد النهائي فيها هو اختطاف الملف اليمني برمته والذهاب به إلى ستوكهولم.

وردت رنا غانم قائلة إن هناك سيطرة إيرانية على المنظمات الأممية بصورة غير عادية، وهذا ما تم كشفه في اليمن، حتى المنظمات الدولية التي كانت تعمل في اليمن، فإيران لها نفوذ وسيطرة داخل المنظمات الدولية، وقطر لديها قدرة أكبر من السعودية والإمارات في السيطرة على هذه المنظمات، وكان مستغربًا الذهاب إلى السويد للتفاوض وهي دولة غير محايدة في الشأن اليمني، فهي تعتبر الحوثيين حركة ثورية، والحكومة استنكرت ذلك ولكن تم الضغط عليها.

أما د. سعيد عكاشة، فقال إن الحوثيين ليسوا هم التهديد الوحيد لليمن، فاليمن تعاني من القاعدة وداعش وحركات انفصالية كلها تهدد الدولة الوطنية، فماذا سيتم في المستقبل لحل هذه الأمور إذا اختفى الحوثيون، ويجب عدم التعويل على الضغوط الدولية بقيادة الولايات المتحدة لحل الأزمة.

ورد حمزة الكمالي قائلًا إن اليمن لا تعاني من خطر داعش بشكل كبير كما يصور الحوثيون، والحوثيون هم الخطر الأكبر على اليمن.

وردت رنا غانم قائلة إنه على الحكومة الشرعية أن تضوي تحت جناحيها كل أصحاب المشاريع بمن فيهم الداعين للانفصال، فالانفصال من دولة شيء، والانفصال من اللا دولة أمر غير طبيعي، فيجب التجمع لحل الأزمة ثم التفاوض على الانفصال.

أما د. محمد إبراهيم، فأكد أن الأزمة اليمنية لم تقترب من الحل مطلقًا، بل تعود إلى الوراء، هل نستطيع القول بأن هناك مصلحة دولية أو إقليمية في استمرار الأزمة اليمنية إلى ما لا نهاية؟

وردت رنا غانم بالإيجاب، مؤكدة أن هناك مصلحة دولية في استمرار الأزمة، واستنزاف السعودية فالتهديدات موجهة للسعودية والطريق هو اليمن.

كما أجرى د. صبحي عسيلة مداخلة قال خلالها إن الدولة اليمنية تعاملت مع الحوثيين وكأنهم طرف، فتكريس فكر ة معاملة جريفيث للحوثيين وكأنها طرف مكافئ أمر خاطئ، فالدولة هي التي تتحمل ذلك، الحوثيون أعلنوا أنهم يشعرون بالندم على الذهاب لستوكهولم، فهل يشعر الوفد المفاوض بالندم أيضًا للذهاب إلى هناك، وكيف يمكن الحفاظ على أي اتفاق قادم مع الحوثيين، والدروس المستفادة من الاتفاقات السابقة حتى لا يتملص الحوثيون من الاتفاقات المستقبلية.

وردت رنا غانم قائلة إنه إذا لم يتم الاتفاق المقبل دون ضغط عسكري على الحوثيين وتحرير مناطق وتضييق الخناق عليهم وتقليص الموارد لن يتم الوصول معهم إلى أي اتفاق.

ورد حمزة الكمالي بأن اتفاق ستوكهولم جيد ولكن إذا تم تنفيذه، وإذا تم التنفيذ فالحكومة الشرعية تدعمه بكل قوة لأنه ينص على انسحاب الحوثيين من الحديدة، أما التدليل الدولي للحوثيين فسيؤدي إلى تشظي الأزمة.

أما د.هاني نسيرة، فتساءل ما هو النقد الذاتي الذي يمكن توجيهه لطرف الشرعية، وما هي الأخطاء التي وقعت فيها منذ 2014.

ورد بليغ المخلافي قائلًا إن الحكومة الوطنية وقعت في مشكلات كبيرة جدًا منذ 2014، وكانت هناك اختلالات في بناء الجيش الوطني.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق