بث تجريبي
وحدة الدراسات العربية والإقليمية

أبرز تطورات الأزمة الأمريكية-الإيرانية من ٢٥ مايو حتى الأول من يونيو

إن الوضع الراهن في الخليج يمثل أزمة ثلاثية الأبعاد إيرانية-خليجية-أمريكية، وقد شهدت هذه المرحلة العديد من التطورات والأحداث، لكنها لم تمثل منعطفًا حادًّا في تطورات الأزمة عن الأسابيع الماضية. ويمكن رصد التطورات خلال الفترة من 25 مايو إلى أول يونيو 2019 من خلال تقسيمها -موضوعيًّا- إلى ثلاثة محاور أساسية: الأول يرتبط بطرفي الأزمة المباشرين (الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران ووكلائها في المنطقة). الثاني يهتم بمتابعة التحركات العسكرية لطرفي الأزمة. أما الثالث فيتعلق برصد التطورات في المواقف الدولية والإقليمية بالتركيز على الموقف العربي عامةً والخليجي على وجه الخصوص.

المحور الأول- أطراف الأزمة المباشرين:

أولًا- الولايات المتحدة الأمريكية:

  •   “ترامب” يجدد دعوة إيران للحوار.. ويوسّط اليابان (٢٨ مايو):

دعا الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إيران مجددًا، إلى الحوار، وطلب وساطة يابانية في المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران. وقال “ترامب” في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي”، في طوكيو، إنه يعتقد أن إيران “ترغب حقًّا” في إبرام اتفاق نووي جديد. وأضاف: “أعتقد أن هذا يمكن أن يتحقق”، و”إذا رغبوا في الحوار فنحن راغبون أيضًا”.

  • “بولتون”: السعودية والإمارات وأمريكا متفقة بشأن خطر امتلاك إيران أسلحة نووية (٢٩ مايو):

أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي “جون بولتون”، أن السعودية والإمارات والولايات المتحدة متفقة كلها بشأن خطر امتلاك إيران أسلحة نووية، مبينًا: “نتشاور عن كثب مع حلفائنا في المنطقة، ونحاول أن نتحلى بالمسئولية في ردنا على أنشطة إيران ووكلائها في الخليج”.

وقال “بولتون” في لقاء مع صحفيين بالسفارة الأمريكية في أبوظبي: إنه من “شبه المؤكد” أن إيران تقف وراء الهجوم على السفن، قبالة السواحل الإماراتية. مبينًا أن عدم حدوث اعتداءات جديدة من طهران دليل على نجاح سياسة الردع الأمريكية. وأضاف: “تمت مهاجمة السفن الأربع باستخدام ألغام بحرية. من شبه المؤكد أنها من إيران”، لافتًا: “هدفنا أن نوضح لإيران وأذرعها أن هذا النوع من الأنشطة قد يؤدي إلى رد قوي جدًّا من الولايات المتحدة”.

  • ما هي شروط واشنطن للتفاوض مع طهران؟ (٢٩ مايو):

في خضم التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، عاد وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو”، ليؤكد على شروط التفاوض الـ12 التي ينبغي على النظام الإيراني تطبيقها، قبل رفع العقوبات عنه. وتشمل الشروط الأمريكية المطلوب من إيران تنفيذها:

  1. كشف إيران كل تفاصيل برنامجها النووي والسماح بالتفتيش المستمر.
  2. التوقف في هذه الفترة عن تخصيب اليورانيوم إلى حين الاتفاق على نسب جديدة لذلك.
  3. منح طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية نفاذًا شاملًا لكل المحطات النووية.
  4. العمل على الحد من انتشار الصواريخ الباليستية، وتلك التي قد تحمل رؤوسًا نووية.
  5. إطلاق سراح كل الأمريكيين أو حاملي جنسيات دول حليفة لواشنطن.
  6. وقف طهران دعمها للمجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط.
  7. وقف دعمها لحركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة” والجماعات الإرهابية الأخرى.
  8. وضع حد لدعم فيلق القدس في الحرس الثوري، ونشاطاته الخارجية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
  9. ضبط تصرفات طهران تجاه إسرائيل ودول المنطقة الحليفة لواشنطن.
  10. نزع سلاح الميليشيات الطائفية في العراق، وتحديدًا ميليشيات الحشد الشعبي.
  11. وضع حدٍّ لدعم طهران ميليشيات الحوثي في اليمن، بجانب دعم جهود الحل السياسي في تلك الدولة.
  12. الانسحاب من سوريا وسحب الميليشيات الموالية لها من هن
  • “ترامب”: إيران ترغب في التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة (30 مايو):

أكد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، أن إيران “ترغب في التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أنه “مستعد للحوار” حين تعلن الحكومة الإيرانية “رغبتها الحقيقية” في ذلك. وقال إن بلاده لا تسعى إلى “تغيير النظام” في إيران، بل تريد إزالة الأسلحة النووية. واصفًا الاتفاق النووي الذي أبرمه سلفه “باراك أوباما” عام 2015 بـ”الفظيع”.

  • وكالة أمريكية تتحدث عن صفقة كبرى لإنهاء الصراع الخليجي (30 مايو):

اعتبرت وكالة “بلومبرج” الدولية أن مشاركة قطر في قمم مكة قد تشكل بادرة لصفقة كبرى تلوح في الأفق لإنهاء الخلاف بين الدوحة وجيرانها، وإعادة توحيد الصف الخليجي. ورأت الوكالة في هذه الزيارة أول خطوة ملموسة لإنهاء الخلاف، لافتة إلى أنها تأتي على خلفية تصعيد التوتر في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران وتشديد إدارة الرئيس “دونالد ترامب” عقوباتها ضد الجمهورية الإسلامية. وتابعت الوكالة: “مع المساعي الدبلوماسية المكثفة، ودعوات الولايات المتحدة دولَ الخليج إلى توحيد صفوفها ضد إيران، تزداد التوقعات بأن صفقة كبرى قد تلوح في الأفق لإنهاء الخلاف الخليجي”.

واشنطن: وحدة الخليج العربي مهمة لمواجهة إيران (٣٠ مايو):

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية “مورغان أورتاغوس”، أن “وحدة الخليج العربي مهمة جدًّا لمواجهة إيران والإرهاب”. وجاءت تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية خلال مؤتمر صحفي أُقيم في البيت الأبيض، الخميس، شددت فيه على دعم الولايات المتحدة لمبادرات المملكة السعودية.

شبكة “سي إن إن” تكشف سر المشاركة القطرية الرفيعة في قمم مكة المكرمة (31 مايو):

كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن سر المشاركة القطرية في القمم الثلاث، الخليجية والعربية والإسلامية، التي عُقدت يومي الخميس والجمعة بمكة المكرمة في السعودية. وبحسب موفد الشبكة إلى القمم، فإن إرسال قطر رئيس وزرائها الشيخ “عبدالله بن ناصر آل ثاني”، الذي ظل معزولًا داخل قاعات الاجتماعات، وفقًا للشبكة، إلى مكة، جاء تحت ضغط الإدارة الأمريكية.

وذهبت الشبكة الأمريكية في تقريرها، الذي عنونته “السعودية وحدت العرب ضد إيران”، إلى أن “الصدام يمكن أن يكون اقترب وأضحى على مسافة خطوة”، وتابعت الشبكة بالقول إن ما “شهدناه في مكة هو تثبيت علامة على الأرض تقول إن السعودية وحلفاءها ما عادوا يسمحون باستمرار الوضع الراهن مع إيران”. وأشارت إلى أن “ما يحصل بعد الآن هو مسئولية إيران وفي ملعبها، الحوار خيار وارد، لكن الإرهاب الذي يتعرض له جيران إيران ما عاد مقبولًا”، كما قال التقرير.

  • “بومبيو”: إيران استهدفت أسواق النفط في هجومها على منشآت النفط (31 مايو):

أعلن وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” أنّ إيران كانت تُحاول رفع أسعار النّفط من خلال هجوم نُسب إليها استهدف ناقلات نفطيّة قرب المياه الإقليمية الإماراتية. وقال للمراسلين خلال مغادرته واشنطن متوجّهًا إلى برلين: “نعم، لقد أصابَ السّفير بولتون. هذه كانت جهود من جانب الإيرانيّين لرفع أسعار النفط الخام في العالم”.

وتسعى الولايات المتحدة إلى وقف صادرات إيران النفطيّة، في إطار حملة للردّ على دور طهران الإقليمي. وجاءت هذه الاتّهامات، في وقتٍ عقدت فيه السعوديّة قمّتَين -عربيّة وخليجيّة- طارئتين لحشد العالم ضدّ التدخلات الإيرانية في المنطقة.

  • واشنطن تؤجل عقوبات على قطاع البتروكيماويات الإيراني (1 يونيو)

في خضم التوتر الحاصل بين واشنطن وطهران، تقدم الإدارة الأمريكية على خطوة معاكسة، فتؤجل فرض عقوبات جديدة على قطاع البتروكيماويات الإيراني. وكان من شأن القرار الأمريكي القاضي بفرض عقوبات على قطاع البتروكيماويات أن يُلحق مزيدًا من الضرر بالقطاع الاستراتيجي الإيراني.

ثانيًا- إيران:

  • إيران تناقض نفسها بالدعوة لـ”معاهدة عدم الاعتداء” مع الخليج (٢٧ مايو):

في تناقض واضح مع سياستها الخارجية، اقترحت إيران على لسان وزير خارجيتها “محمد جواد ظريف”، توقيع معاهدة عدم اعتداء مع الدول الخليجية. مشيرة إلى أنها “تتطلع لبناء علاقات متوازنة معها”. ومعاهدة عدم الاعتداء، ميثاق توقعه دولتان أو أكثر، يضمن عدم الاعتداء المباشر في الحروب والصراعات المسلحة، كما تنص مثل هذه المعاهدات في العادة، على تجنب الموقعين عليها للحرب بالوكالة.

  • “ظريف”: آية الله خامنئي حظر الأسلحة النووية ولن نسعى لامتلاكها (٢٧ مايو):

قال وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” إن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية. موضحًا أن قائد الثورة الإسلامية في إيران “آية الله السيد علي خامنئي” حظرها في فتوى.

  • مساعد وزير خارجية إيران يعلن من الكويت: مستعدون للحوار مع دول أخرى في المنطقة (٢٧ مايو):

قال مساعد وزير الخارجية الإيراني، إن طهران مستعدة للحوار مع دول أخرى في المنطقة. والتقى “عراقجي” في الكويت -المحطة الثانية من جولته في المنطقة- نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ “صباح خالد الحمد آل صباح” وعقد جولة من المباحثات. وأكد “عراقجي” أن سياسة الحظر الأمريكية في الحقيقة “عرضت أمن المنطقة بأسرها للخطر، وعلى دول المنطقة توخي الحذر إزاء هذا التهديد”.

وقال إن “الحوار والتشاور مع دول المنطقة هو من أسس السياسة الخارجية لإيران، وعلى هذا الأساس فإن الجمهورية الإسلامية مستعدة من خلال إيجاد الآليات الإقليمية للدخول في حوار وتعاطٍ بناء مع هذه الدول”.

  • نائب روحاني يشكو “تأجيج خلافات عبثية” في إيران (٢٩ مايو):

أعلن “الحرس الثوري” الإيراني أنه “لا يخشى حربًا” مع الولايات المتحدة. في الوقت ذاته، تحدثت الحكومة الإيرانية عن “تناقضات في تصريحات” للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، ولم تُبدِ حماسةً لوساطة يابانية محتملة، منددة بـ”تأجيج خلافات عبثية” في البلاد.

وقال الناطق باسم “الحرس” الجنرال “رمضان شريف”، في إشارة إلى الولايات المتحدة: “العدوّ ليس أقوى من قبل”. وشدد على أن “الحرس لا يدعم خوض أي حرب”، مستدركًا أنه لا “يخشى اندلاعها”. وأضاف: “لدينا ما يكفي من الاستعداد للدفاع عن البلاد”.

أما الناطق باسم الخارجية الإيرانية “عباس موسوي” فذكر أن بلاده “لا تشعر بأي توتر أو (إمكان) صدام” مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المخاوف “أوجدها آخرون”. وأضاف: “لا نكترث بالتصريحات الأمريكية، المهم بالنسبة إلينا هو تغيير التوجّه والسلوك، ونتخذ قراراتنا بناءً على الواقع”. ولفت إلى “تناقضات واضحة في تصريحات ترامب”، وزاد: “ليست لدينا الآن أي مفاوضات مع أمريكا. أساس كلامنا هو احترام الاتفاقات الدولية، ولا نرى أفقًا للتفاوض”.

وأشار “موسوي” إلى “تنسيق” في شأن موعد زيارة “آبي” إلى إيران، وتطرّق إلى وساطة يابانية محتملة مع واشنطن، قائلًا: “نصغي إلى ملاحظات الدول التي تتابع الملف بحسن نية، الوساطة تحتاج إلى تمهيد، يجب الانتباه إلى جذور التوتر بين إيران وأمريكا.. لسنا الآن في مرحلة وساطة”.

  • إيران تفاجئ السعودية بعزمها حضور قمة مكة رغم عدم دعوتها من المملكة (٢٩ مايو):

فاجأت إيران السعودية بإعلانها عن نيتها حضور قمة منظمة التعاون الإسلامي المقررة في مكة المكرمة، رغم عدم تلقيها أي دعوة من الملك “سلمان بن عبدالعزيز” لحضور القمة. وكشف “عباس عراقجي” نائب وزير الخارجية الإيراني عن أن “إيران ستشارك في قمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة، لكن ليس على مستوى رفيع”.

وجاءت مفاجأة “عراقجي” بعزم بلاده حضور هذه القمة، بعد أن أفادت وكالة “إيسنا” الإيرانية بأن “السعودية لم ترسل أي دعوة لإيران للمشاركة في قمة منظمة التعاون الإسلامي في مدينة مكة المكرمة”، مضيفة أنها “تلقت الدعوة من أمانة المنظمة فقط”.

  • “عراقجي”: ننتظر تعويض واشنطن عن خسائر انسحابها من الصفقة النووية (٢٩ مايو):

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، أن إيران تنتظر تعويض الولايات المتحدة لها على خسائرها الناجمة عن عدم تنفيذ واشنطن التزاماتها بالصفقة النووية بين طهران والـ”سداسية”. وقال “عراقجي” في تصريح لوكالة “نوفستي” بعد زيارة أداها لقطر: “ننتظر منهم أن يُظهروا -على أقل تقدير- احترامًا للاتفاقية المبرمة (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وتعويضنا عن خسائرنا خلال العام الماضي، وكذلك احترام حقوق الصفقة”.

  • إيران ترفض اتهامات “بولتون” بتفجيرات الفجيرة وتصفها بالمثيرة للسخرية (٢٩ مايو):

قالت الخارجية الإيرانية: “اتهامات بولتون لطهران بالمسئولية عن تفجيرات الفجيرة مرفوضة ومثيرة للسخرية تمامًا”، وأضافت أن “اتهامات بولتون ناتجة عن خطط سياسية مدمرة”. وختمت بالقول: “على بولتون وجميع من يدقون طبول الحرب والفوضى في المنطقة أن يعلموا أن إيران بصبرها الاستراتيجي ووعيها واستعداداتها الدفاعية ستحول دون تحقيق الأهداف المشئومة لخلق فوضى عارمة في المنطقة”.

  • “روحاني”: “صفقة القرن” ستكون “هزيمة القرن” لداعميها ومنفتحون لمفاوضة واشنطن إذا التزمت بالاتفاق النووي (٢٩ مايو):

شدّد الرئيس الإيراني على أن “زمن الحجارة ولّى والشعب الفلسطيني يرد اليوم على الصواريخ بالصواريخ، و”صفقة القرن” ستكون “هزيمة القرن” لداعميها”. وأضاف: “صفقة القرن” مؤامرة تستهدف المنطقة بأسرها وليس الشعب الفلسطيني فحسب. القدس رمز المقاومة لدى المسلمين، وإسرائيل رمز المعتدين في العالم”.

وأكّد أن بلاده “لن تتخلى عن القدس والشعوب المضطهدة في المنطقة”، مشيرًا إلى أن “معيار طهران أفعال الولايات المتحدة وقراراتها التنفيذية وليس تصريحاتها وأقوالها المتناقضة”.

وأضاف “روحاني” أن “طريق المفاوضات مع الولايات المتحدة مفتوح في حال التزمت بتعهداتها الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)”، وأن “الطريق أمامها سيكون سالكًا في حال رفع جميع العقوبات عن طهران”. وتابع: “صمود إيران جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُصدر تصريحات متناقضة”، لافتًا إلى أن “العقوبات الأمريكية استهدفت الشعب الإيراني لا النظام، وشعبنا عانى كثيرًا خلال شهر رمضان”.

واعترف “روحاني” بتأثير عقوبات واشنطن قائلًا: “لم نتمكن من تأمين احتياجات المواطنين بسهولة خلال الشهر الماضي بسبب العقوبات الأمريكية، ورغم ذلك نقدم المساعدات للشعوب في فلسطين واليمن وسوريا والعراق، والشعبان الفلسطيني واليمني أجبرا المعتدين على التراجع”.

  • مرشد إيران يُناقض تصريحات “روحاني” بشأن “الحوار مع واشنطن” (٣٠ مايو):

قال المرشد الإيراني “علي خامنئي”، إن بلاده لن تتفاوض مع الولايات المتحدة حول برامجها النووية والصاروخية. وجاء تصريح “خامنئي” بعد تلميح الرئيس الإيراني “حسن روحاني” إلى أن إجراء محادثات مع واشنطن قد يكون ممكنًا في حالة رفع العقوبات.

ونقل موقع “خامنئي” الإلكتروني عن المرشد الإيراني قوله: “قلنا من قبل إننا لن نتفاوض مع أمريكا، لأن المفاوضات لا فائدة منها وتنطوي على ضرر”. وتأتي تصريحات “خامنئي” لتناقض الموقف الإيراني الذي أصبح أكثر “دبلوماسية” مؤخرًا على لسان الرئيس “حسن روحاني” الذي قال إن الباب لم يُغلق بعد أمام مفاوضات مع الولايات المتحدة.

  • “روحاني”: المنطقة تشهد ظروفًا خاصة جراء الإرهاب والتدخل الخارجي (١ يونيو):

أكد الرئيس الإيراني “حسن روحاني” أن المنطقة تشهد في الوقت الحاضر ظروفًا خاصة جراء الإرهاب والتدخل الخارجي. وخلال استقباله وزير خارجية طاجيكستان “سراج الدين مهر الدين” في طهران قال الرئيس “روحاني”، إنه ومع خروج الإرهابيين من العراق وسوريا فإن القلق قائم بأن يتجهوا إلى منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، لذا فإن إيران وطاجيكستان يمكنهما تعزيز التعاون بينهما في مجال مكافحة الإرهاب.

من جانبه، أشار وزير خارجية طاجيكستان إلى ضرورة تطوير العلاقات والتعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، داعيًا إلى استفادة طاجيكستان من مزايا ميناء جابهار، وتنمية التعاون في قطاع الترانزيت واستثمار خبرات الشركات والخبراء الإيرانيين في مجال تقديم الخدمات التقنية – الهندسية، خاصة في أصعدة الطاقة وشئون البنية التحتية.

  • “ظريف”: عرضنا الحوار فردّ ابن سلمان بنقل المعركة إلى إيران (1 يونيو):

أكد وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” أن الجمهورية الإسلامية عرضت الحوار مع دول المنطقة ودول مجلس التعاون، إلا أن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” رد بنقل المعركة إلى داخل إيران.

واعتبر “ظريف” في تصريح صحفي، أن قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي السبب في خوف الولايات المتحدة منها حاليًّا في المنطقة. وأوضح أن إيران تمتلك قوة عالية في الوقت الحالي، وأن أي مواجهة مع طهران ستنعكس سلبًا على الدول التي تدفع واشنطن بهذا الاتجاه. وقال “ظريف”: “يجب أن تتوقف واشنطن عن ممارسة الإرهاب الاقتصادي والتهديد وسياسة البلطجة، نمتلك في الوقت الحالي قوة دفاعية عالية، وبإمكاننا مواجهة أي خطر”.

  • “روحاني” يلمح إلى قبول محادثات مع واشنطن.. بشرط واحد (١ يونيو):

قال الرئيس الإيراني “حسن روحاني”، إن بلاده قد تجري محادثات إذا أظهرت الولايات المتحدة “الاحترام” واتبعت المعايير الدولية، “لكن طهران لن تدخل في مفاوضات تحت ضغط”.

ونددت طهران مرارًا بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية، وقالت إن الخطوة الأمريكية خرقت القواعد الدولية. ورفضت إيران العقوبات الأمريكية، معتبرة إياها محاولة لـ”ترهيب” البلاد بغرض دفعها إلى الموافقة على إجراء محادثات بشأن اتفاق جديد.

ونقلت وكالة “فارس” شبه الرسمية، عن “روحاني” قوله: “نحن نؤيد المنطق والمحادثات إذا جلس (الطرف الآخر) باحترام على طاولة المفاوضات واتبع القواعد الدولية، لا أن يُصدر أمرًا بالتفاوض”.

ثالثًا- وكلاء وأذرع إيران في المنطقة:

  • الحوثيون: هجمات الطائرات المسيرة رد على ازدراء عملية السلام (٢٦ مايو):

قال رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين “محمد علي الحوثي” إن استئناف استهداف السعودية بطائرات مسيرة، يأتي ردًّا على “ازدراء التحالف لمبادرات السلام”، ورفض الحوثي اتهامات سعودية بأن الهجمات شُنّت بناء على أوامر من إيران، وذلك في وقت يزداد فيه التوتر بين طهران من جانب والرياض وحلفائها الغربيين والإقليميين من جانب آخر، قائلًا: “إننا مستقلون في قراراتنا، وليست لدينا تبعية لأي جهة”.

  • نائب عراقي: فصيل مسلح يهدد رئيس البرلمان العراقي بالقتل (٢٦ مايو):

كشف النائب “محمد الكربولي” أن فيصلًا مسلحًا يعمل على الساحة العراقية أرسل رسالة تهديد بالقتل لرئيس البرلمان العراقي “محمد الحلبوسي” بسبب موقف الأخير من الأزمة بين طهران وواشنطن. وأكد أنه تم إخبار قيادات بالحشد الشعبي وتحالف البناء بهذا التهديد. وكان رئيس مجلس النواب العراقي قد أبدى استعداد بلاده للتوسط من أجل حل الأزمة بين أمريكا وإيران. وأوضح “الحلبوسي” أن بغداد مستعدة للتوسط بين واشنطن وطهران، لكنّ أيًّا من الطرفين لم يطلب ذلك بشكل رسمي.

  • الحرس الثوري الإيراني: لا تأثير للسعودية في معادلات المنطقة (٢٧ مايو):

اعتبر نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني الأميرال “علي فدوي”، أن السعودية “لا تأثير لها” في معادلات المنطقة، مشيرًا إلى أن الوجود الأمريكي بالخليج في أضعف حالاته. وقال “فدوي” في حديث لوكالة “فارس” الإيرانية، إنه “لا جدوى من التفاوض مع الشيطان الأكبر”، في إشارة إلى الولايات المتحدة. مضيفًا أن “الأمريكيين هم اليوم في أضعف حالاتهم في منطقة غرب آسيا على مدى تاريخ تواجدهم فيها”، وعدد سفنهم الحربية في الخليج أقل من أي وقت مضى خلال العقود الأخيرة. وتابع: “حتى إن حاملة الطائرات الأمريكية التي تحركت نحو المنطقة وفق برنامج مسبق قد توقفوا بها في المحيط الهندي، ولم يأتوا بها إلى الخليج بسبب الخوف الذي اعتراهم”.

  • وزير الإعلام اليمني: الحوثيون يجمعون الأموال لحزب الله (٢٨ مايو):

أكد وزير الإعلام اليمني “معمر الإرياني”، أن ميليشيات الحوثي تدار من قبل الحرس الثوري الإيراني، لافتًا إلى أنه في الوقت الذي تسرق فيه الميليشيات مقدرات البلاد وشعبها، فهي تدير حملات لجمع الأموال لحزب الله الإرهابي، التابع هو الآخر لإيران. وشدد “الإرياني” على أن “الارتهان الحوثي لإيران بات أمرًا معلنًا وواضحًا”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى دور حزب الله الإرهابي في دعم الميليشيات الحوثية.

وفي هذا السياق، أوضح الوزير اليمني أن الحملة الحوثية لجمع الأموال لحزب الله “تحمل في طياتها العديد من الدلالات؛ أولها تضرر إيران من الحصار الاقتصادي المفروض عليها، مما انعكس على قدرتها في تمويل أذرعها العسكرية في اليمن ولبنان”.

  • التحالف العربي: إيران تواصل تزويد الحوثي بطائرات مسيرة (٢٨ مايو):

قال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن “تركي المالكي”، إن إيران تواصل تزويد ميليشياتها في المنطقة بالصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، وأكد وجود أدلة على هذا الأمر، كما أوضح “المالكي” أن التحالف العربي يتخذ الإجراءات اللازمة لتحييد القدرات الصاروخية لدى ميليشيات الحوثي الموالية لطهران، والتي تعمل على استهداف المناطق السكنية بالصواريخ، وتواصل تهديد الملاحة البحرية في باب المندب، رغم قيام التحالف بإحباط أكثر من 35 عملًا إرهابيًّا للحوثي في الممر المائي.

  • الحرس الثوري: أزلنا تهديد حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج (٢٨ مايو):

أعلن القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء “حسين سلامي”، أن إيران قادرة على استهداف حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج، وستواصل تطوير أسلحتها وتخصيب اليورانيوم ولن يوقفها أحد، وقال “سلامي”: “أُزيل التهديد الناجم عن وجود حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج منذ 12 عامًا”.

في الوقت ذاته، أوضح “سلامي”: “يمكننا استهداف حاملات الطائرات من مسافات بعيدة باستخدام صواريخ باليستية موجهة قادرة على ضرب أهداف متحركة”، مشددًا على أن “إيران باتت قوة كبرى لا يمكن هزيمتها، وجُرِّبت جميع السيناريوهات الممكنة ضدها”، معتبرًا: “المواجهة الحالية مع أمريكا آخر المواجهات، وسنخرج منها منتصرين. وفلسفة أمريكا السياسية انهزمت في المنطقة”. من جانبه قال “سلامي”: “نحن تطورنا في الحرب، اليوم أنتم تلاحظون أننا نصنع المصفاة والطائرات والمروحيات والرادارات ونخصب اليورانيوم، ولا يمكن لأحد أن يوقفنا”.

  • الحرس الثوري: إيران لن تتوانى عن الرد إذا تعرضت للتهديد (٢٨ مايو):

أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني “شريف رمضان”، أن بلاده التزمت ضبط النفس أمام ممارسات بعض دول الجوار، ولم تتعدَّ على أي دولة منذ انتصار ثورتها، لكنها لن تتوانى عن الرد إذا تعرضت للتهديد. وقال “رمضان” إن “إيران التزمت ضبطَ النفس مقابل تصرفات بعض دول الجوار، ولم تتعدّ على أي دولة منذ انتصار الثورة، وقدراتنا العسكرية موظفة لمواجهة العدو الأمريكي والإسرائيلي، ونسعى إلى السلام والصداقة مع دول المنطقة، لكن إذا تحولت دول الجوار إلى أداة للعدوان على إيران، فإن سياسة إيران معها ستتغير”.

  • سلاح الخاسرين.. الحوثيون واستراتيجية “العمليات الانتحارية (٢٨ مايو):

مع توالي الانتصارات التي تحققها القوات المشتركة في اليمن، لا يتردد الانقلابيون الحوثيون في اللجوء لاستراتيجية العمليات الانتحارية لتنفيذ مخططاتهم العسكرية، وكلما ضاق الخناق على الميليشيات الحوثية، تتكرر سيناريوهات العمليات الانتحارية داخل الأحياء السكنية، في دليل جديد على استهتار الانقلابيين بأرواح الأبرياء.

وكانت أحدث هذه العمليات ما قام به الحوثيون حين دفعوا بالعشرات من مسلحيهم لتنفيذ محاولة تسلل انتحارية باتجاه الأحياء الشرقية لمدينة الحديدة. ويُذكر أن هذه المحاولة هي الثانية -بحسب مصادر عسكرية ميدانية- التي تتصدى لها القوات المشتركة في أقل من أربع وعشرين ساعة داخل مدينة الحديدة.

  • “بولتون”: نشعر بقلق بالغ حيال استخدام قاسم سليماني لمقاتلين في العراق لمهاجمتنا (٢٩ مايو):

أكد “جون بولتون” مستشار الأمن القومي الأمريكي في جلسة مع صحفيين بالسفارة الأمريكية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أن “الولايات المتحدة تحاول أن تتحلى بالحكمة في الرد على أنشطة إيران ووكلائها في المنطقة”. وفي السياق ذاته، قال: “نشعر بقلق بالغ حيال استخدام قاسم سليماني لمقاتلين شيعة في العراق لمهاجمة قواتنا هناك”.

  • ترجيح أمريكي.. فصيلان استهدفا سفارة أمريكا ببغداد (٢٩ مايو):

كشف مسئول أمني عراقي رفيع بأن شكوك الولايات المتحدة حول استهداف سفارتها ببغداد الأسبوع الماضي تحوم حول فصيلين، هما: “كتائب سيد الشهداء” و”كتائب الإمام علي”، وقد تبلّغ الجانب العراقي بذلك. وقال المسئول في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”: “إن الأمريكيين أبلغوا بغداد أيضًا بأنهم قد يلجئون إلى القيام بعمليات اعتقال لأفراد الفصيلين في العراق، في حال ثبت تورطهما في قصف السفارة، على غرار ما يجري مع جماعة “القاعدة” في اليمن، وأكثر من مكان”.

  • نائب قائد الحرس الثوري يقر: ندعم الحوثي بكل ما نستطيع (٣١ مايو):

اعترف “علي فدوي”، نائب قائد الحرس الثوري، بأن “إيران تدعم الحوثيين في اليمن بكل ما تستطيع”، شارحًا أن “ما يمنع إرسال قوات إيرانية إلى اليمن كما يحصل في سوريا هو الحصار المفروض على اليمن”، حسب تعبيره. وقال “فدوي”، إن “مساعدة الحوثيين بكل الطرق فرض علينا وفقًا للقرآن، وإننا نقوم بهذا الواجب”.

يأتي هذا بينما أكد القادة العرب، في قمتين عربية وخليجية عُقدتا في مكة، على تورط إيران بالتدخل في شئون دول المنطقة ودعمها للإرهاب، بما في ذلك استمرار دعم ميليشيات الحوثي في اليمن. وكانت المملكة العربية السعودية عرضت على أرض مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، أمام قادة 56 دولة حضروا للمشاركة في القمم، عددًا من الصواريخ والطائرات من دون طيار والقوارب المسيرة وغيرها من المعدات والقاذفات الحوثية التي استهدفت المملكة، مما يثبت بالأدلة تورط النظام الإيراني في هذه الأفعال الإرهابية.

وتضمن معرض “حقائق في دقائق” عددًا من الصواريخ التي استهدفت السعودية، وهي صاروخ باليستي إيراني من نوع “قيام” الذي أُطلق على الرياض بتاريخ 25 مارس 2018، وصاروخ باليستي إيراني من نوع “قيام” أُطلق على مكة المكرمة عام 2016، وطائرة بدون طيار إيرانية من طراز “أبابيل/قاصف”، وطائرة بدون طيار إيرانية من طراز “راصد”، و”آر بي جي” إيرانية الصنع، ومضاد للدروع إيراني من نوع “دهلوي”، بالإضافة إلى منظار بصري من صناعة إيرانية، وزورق مفخخ مسير عن بعد تقنيته إيرانية.

  • الحرس الثوري الإيراني: لو كنا في اليمن لسيطر الحوثيون على الرياض! (31 مايو):

أكد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، الأميرال “علي فدوي”، أن بلاده لا تتدخل في اليمن عسكريًّا إلى جانب الحوثيين، مع أنه لم ينفِ تقديم طهران مساعدة معينة لهم!. وقال: “نحن غير موجودين في اليمن، ولو كنا هناك لسيطر الحوثيون على الرياض”. وأضاف: “السعودية تعلم أنه في حال تمكنت إيران من الوصول إلى الحوثيين لتغير الوضع”. وأشار إلى أن الحوثيين “محاصرون ولا يمكننا الوصول إليهم مثلما تمكنا من الوصول إلى سوريا ومساعدتها. لو كنا قادرين على الوصول إلى الحوثيين لتغيرت ظروف الحرب في اليمن”.

وبمراجعة أهم الأحداث في هذا المحور، يمكن استخلاص العديد من الأمور، أهمها:

  • يحرص كل من طرفي الأزمة المباشرين (إيران والولايات المتحدة الأمريكية) على استخدام التصريحات لتقديم رسائل متناقضة للطرف الآخر؛ رسائل تراوح بين التهدئة والتصعيد بما يُصدِر مؤشرات لكل منهما.
  • يلاحظ أن إيران تعتمد على الحرس الثوري لإطلاق التصريحات العدائية المتشددة، بينما يقدم المرشد “خامنئي” والرئيس “روحاني” الرسائل الأكثر مرونة وتهدئة. وكذلك تعتمد على الحوثيين في تهديد المصالح العربية (السعودية تحديدًا) للتأثير وربما للضغط في اتجاه التهدئة حرصًا على الملاحة النفطية. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الحوثيين يمثلون الوكيل الأنشط لإيران في هذه المرحلة، بينما حزب الله في لبنان يلتزم الهدوء، ويتجنب الانسياق لاستفزازات إسرائيل المختلفة.
  • تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة وحدة الموقف الخليجي لإكمال ردع إيران، وتشير بعض المصادر إلى أنها السبب في حضور قطر لقمة مكة المكرمة، وأيضًا عدم اعتراض أو تحفظ الدوحة على البيان الختامي لهذه القمم، والذي يقدم إدانة واضحة لها.
  • أظهرت الولايات المتحدة مع اكتمال أعمال القمم الخليجية والعربية والإسلامية بعض المرونة، وأجلت بعض العقوبات المفروضة على قطاع البتروكيماويات الإيراني، في بادرة قد تُعد محفزًا لإيران لتتجاوب مع هدف واشنطن والعودة للتفاوض. وبالفعل بعدها بساعات أطلق “روحاني” إشارة على قبول الحوار وربما التفاوض بشرط إظهار الاحترام وعدم الضغط على إيران. وبالتالي، يمكن القول إن الولايات المتحدة قد انتظرت قمم مكة حتى تكتمل الصورة أمام إيران، وتحقق العزلة الإقليمية لها ليكون الطريق ممهدًا لقبولها التفاوض من جديد.
  • إن الوضع الاقتصادي لإيران في أزمة حقيقية، وتختلف الاجتهادات في تحديد قدرته على الصمود وتحمل تأثير العقوبات، لكن طهران تعمل على تخفيف هذه الآثار بتنشيط العلاقات الاقتصادية -خاصة النفطية- مع بعض دول آسيا الوسطى خاصة طاجيكستان ذات العلاقات المحدودة مع الولايات المتحدة.

المحور الثاني- التحركات العسكرية لطرفي الأزمة:

  • اللواء “سلامي”: لدينا صواريخ موجهة ضد أهداف متحركة (٢٩ مايو):

كشف القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء “حسين سلامي” عن امتلاكِ بلادِه منظومةَ صواريخ مُوَجَّهة ضد أهداف متحركة، وهي تِقْنية لا تتوفر إلا لدولة أو اثنتين في العالم. ونجحتْ القوات المسلحة الإيرانية في تصميم وإنتاج أنواع العربات وناقلات الجُنْد والصواريخ والطائرات القتالية والطائرات المُسيّرة. ورغمَ التحديات التي تواجهُها طهران فقد وصلت إلى مرحلة الاكتفاءِ الذاتي في الصناعات الدفاعية.

  • إيران تستخدم الطائرات المسيرة للتجسس والهجمات التفجيرية (٣٠ مايو):

لا يقتصر خطر إيران على الصواريخ الباليستية فقط، فالنظام في طهران عمل على تطوير الطائرات المسيرة “الدرون” للقيام بمهام عدة، تبدأ بالتجسس وتنتهي بعمليات التفجير، كتلك التي استهدفت منشآت نفط في السعودية مؤخرًا. وطائرات التجسس الإيرانية هي طائرات مسيرة تطورها طهران باستمرار وتزود بها الميليشيات الحوثية في اليمن، وتشكل خطرًا كبيرًا كونها قادرة على حمل متفجرات وصواريخ ذكية وحتى مواد كيمياوية. ونستعرض فيما يلي أبرز أنواعها:

قاصف1: هذه الطائرة مزودة بنظام ذكي لرصد الهدف وتحديده ثم ضربه، ويمكنها حمل رأس حربية يصل وزنها إلى 30 كلجم.

صاعقة: طائرة تجسس إيرانية أخرى تتمتع بتقنيات وأجهزة اتصالات وأنظمة متطورة لجمع المعلومات والتصوير بدقة عالية.

فطرس: هي أكبر طائرة بدون طيار إيرانية الصنع، قادرة على التحليق لمسافات تصل إلى ألفي كلم ولفترات تتراوح بين 16-30 ساعة، وتقوم بعمليات المراقبة والمسح الجوي، فضلًا عن عمليات قتالية، نظرًا لتجهيزها بأنواع من الصواريخ والقاذفات.

  • تحت الأرض.. إيران تستعرض عضلاتها بمخبأ سري للصواريخ (31 مايو):

في خضم التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت الأخيرة عن مخبأ تحت الأرض مملوء بالصواريخ والقنابل، في لقطات بُثّت على التلفزيون الحكومي مؤخرًا. ويظهر المقطع الذي بثته أيضًا قناة “إيران ميليتاري تيوب” على موقع “يوتيوب”، نفقًا طويلًا عميقًا تحت الأرض مملوءًا بالأسلحة والشاحنات، وأنظمة يبدو أنها تنتمي إلى نظام الصواريخ الباليستية “قيام-1”. وخارج المدخل الكبير للمخبأ، عُلقت ملصقات ضخمة للمرشد الإيراني “علي خامنئي” والرئيس “حسن روحاني”. واعتادت إيران نشر مقاطع دعائية لعمليات إطلاق صواريخ أو منشآت تخزين ضخمة، في إطار دعاية داخلية لإظهار مدى استعدادها القتالي.

ويتضح من هذه التطورات المحدودة أنه لم تكن هناك تحركات عسكرية كبيرة كالأسابيع الماضية، وربما اقتصرت على استخدامات الحوثيين للطائرات المسيرة ضد السعودية، من ناحية. ومن ناحية أخرى، كانت هناك محاولة إيرانية لاستعراض بعض القدرات الصاروخية، وإظهار بعض المخزون من الأسلحة تزامنًا مع انعقاد القمة الخليجية والعربية، ويظل هذا الاستخدام في إطار دفع الخليج في اتجاه التهدئة حفاظًا على مصالحه.

المحور الثالث- رصد تطورات موقف القوى الدولية والإقليمية:

أولًا- المواقف الدولية:

  • روسيا تعلق على اقتراح إيران توقيع معاهدة عدم الاعتداء مع دول الخليج العربي (٢٧ مايو):

أشاد وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف”، باقتراح إيران توقيع معاهدة عدم اعتداء مع دول الخليج العربي. وقال “لافروف” في مؤتمر صحفي مع نظيره الكوبي في موسكو إنها “يمكن أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع فتيل التوترات”. وأوضح ردًّا على سؤال حول كيفية تقييمه مقترحَ نظيره الإيراني على دول المنطقة إبرام اتفاق عدم اعتداء، أن “الموافقة على عدم مهاجمة بعضنا بعضًا ربما تكون الخطوة الأولى لنزع فتيل التوترات، وسنعتبر هذا النوع من الترتيبات صحيحًا”.

  • “وول ستريت جورنال”: توقف الصين مكرهة عن شراء النفط الإيراني (٢٨ مايو):

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الصين توقفت عن شراء النفط من إيران مع سريان العقوبات الأمريكية، ما يعد ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني، كون بكين أكبر مستورد لخام إيران. وقد توقفت الصين إلى جانب دول أخرى مثل الهند وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان بشكل تام عن الشراء المباشر للنفط الإيراني.

وذكر مصدر إيراني طلب من الصحيفة عدم كشف اسمه، أنه “يوجد لدى الصين العدد الكافي من المشاكل مع الجانب الأمريكي، ولذلك تراها لا ترغب في منح واشنطن ذريعة جديدة لتعقيد العلاقات الثنائية بشكل أكثر”.

وقال “رحيم زاري” عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن هذه الدول الخمس وتايوان واليونان وإيطاليا، قامت في مارس الماضي بشراء 1,6 مليون برميل من النفط الإيراني يوميًّا. وأضاف “زاري”: “هذه الدول تلتزم فعلًا بالعقوبات الأمريكية، في الوقت الراهن”.

  • نائب وزير خارجية روسيا يصل إلى العاصمة طهران (٢٩ مايو):

وصل نائب وزير الخارجية الروسي “سيرجي ريابكوف” إلى طهران للاجتماع بالمسئولين الإيرانيين. وتهدف زيارة “ريابكوف” التي استغرقت يومًا واحدًا إلى مناقشة آخر المستجدات حول خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). وكان “ريابكوف” قد أعلن سابقًا أن روسيا تدعو إلى عقد اجتماع عاجل للجنة المشتركة لمتابعة تطبيق الاتفاق النووي.

  • النرویج تؤكد معارضتها للحظر الأمريكي المفروض على إيران (٢٩ مايو):

أكد رئيس وأعضاء لجنة السياسة الخارجية والدفاعية في البرلمان النرويجي معارضتهم للحظر الأمريكي المفروض على إيران. وقالت رئيسة لجنة السياسة الخارجية والدفاعية البرلمانية النرويجية “آنيكا هوتفلد”، في تصريح أدلت به لدى استقبال وفد برلماني إيراني برئاسة “حشمت الله فلاحت بيشه” في أوسلو، إن بلادها كانت تعارض انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي منذ اليوم الأول، وأعربت عن أسفها الشديد لهذا الموقف.

وأضافت، أن بلادها ترصد عن كثب التطورات الجارية في الشرق الأوسط، وتتفهم غضب إيران حيال الحظر الأمريكي غير العادل المفروض عليها. وأعربت عن ارتياحها لزيارة الوفد البرلماني الإيراني لبلادها، ودعت إلى الارتقاء بمستوى التعاون، وتوطيد العلاقات بين البلدين.

  • الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد التزام إيران بالاتفاق النووي (31 مايو):

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بخطة العمل الشاملة المشتركة حول برنامجها النووي، على الرغم من الاتهامات الأمريكية المتكررة للجمهورية الإسلامية بخرق الاتفاق.

وأصدرت الوكالة الدولية تقريرًا أشارت فيه إلى أن إيران لا تتجاوز القيود المتفق عليها لإنتاج اليورانيوم ومستوى تخصيبه، كما تمنح المنظمة إمكانية الوصول إلى كل المنشآت النووية التي يجب تفقدها. وأوضح التقرير أن السلطات الإيرانية تخصب اليورانيوم بمستوى لا يتجاوز 3,7٪، ويبلغ حجم احتياطيات اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة 174 كلجم، بينما يسمح الاتفاق بادخار 300 كلجم. كما أفادت الوكالة بأن حجم احتياطيات الماء الثقيل في إيران لا يتجاوز 125 طنًّا متريًّا، أي إنه أقل من 130 طنًّا يسمح بادخارها بموجب الاتفاق النووي.

  • الوساطات الأوروبية- محاولات سويسرية وألمانية:

استقبل الرئيس “ترامب” يوم ١٦ مايو رئيس الكونفيدرالية السويسرية السيد “ماورير”، الذي صرح للصحافة بأنه “لم يأتِ هنا فقط للحديث عن إيران”، وأنه لن يثير هذا الموضوع مع الصحفيين “لأن ما تقوم به سويسرا للولايات المتحدة في طهران سري” على حد وصفه. وأشاد البيت الأبيض بدور سويسرا في تسهيل العلاقات الدبلوماسية للولايات المتحدة، ولم يخض أحدهما في التفاصيل. ومن الجدير بالذكر أن سويسرا توفر الحماية والخدمات القنصلية لمائة مواطن أمريكي مقيمين في إيران و١٢ ألفًا من حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية.

وبجانب سويسرا، دخلت ألمانيا على خط الوساطة، حيث زار السيد “بلوتنر” -وهو مدير “الإدارة السياسية” بوزارة الخارجية الألمانية- طهران يوم ٢٣ مايو، وكان محور لقاءاته “إنقاذ الاتفاق النووي”، و”إقناع إيران بضرورة الاستمرار في الالتزام ببنوده”؛ إلا أن الوزارة أضافت في رسالة إلكترونية أن الوضع في الخليج بالغ الخطورة، والحوار حوله ضروري. وباستثناء تصريحات إيرانية تفيد بأن “صبر إيران نفد” لم يعلق أحد رسميًّا على نتائج الزيارة، ولكن يبدو أنها لم تحقق تقدمًا يذكر. وكان نائب وزير الخارجية الإيراني أدلى بتصريحات لرفض الوساطات الأوروبية. وعبر مسئولون إيرانيون عن عدم اعتقادهم بضرورة التفاوض مع واشنطن مباشرة أم لا في الوقت الحالي.

ثانيًا- الموقف الخليجي:

  • أمير الكويت محذرًا من الواقع “المرير” في المنطقة: يجب أخذ الحيطة والحذر (٢٧ مايو)

أكد أمير الكويت، الشيخ “صباح الأحمد الصباح”، أن الحيطة والحذر ضروريان في ظل الواقع “المرير” الذي تعيشه المنطقة، في إشارة إلى التوترات التي يشهدها الخليج بين إيران وأمريكا. وتابع أمير الكويت قائلًا، إن حماية بلاده والحفاظ على سلامة شعبها لن يأتي إلا بـ”التلاحم والتعاضد والتمسك” بالوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه الوحدة هي “السور الواقي” للكويت.

وأكد الشيخ “صباح” أن الحفاظ على مكتسبات مجلس التعاون الخليجي يمثل الضمانة لدول الخليج في مواجهة المخاطر والتحديات المحدقة بها. ويذكر أن الكويت تحاول أن تلعب دور التهدئة رفقة عُمان والعراق في الأزمة التي شهدت تصعيدًا في الآونة الأخيرة بين طهران وواشنطن.

  • الكويت تدعو إيران إلى تسوية الأزمات عبر الحوار (٢٨ مايو):

شدد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ “صباح الخالد الحمد الصباح”، لدى استقباله مساعد وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، على أهمية مواصلة المشاورات واللقاءات بين دول الجوار وضرورة الحوار وصولًا إلى تسوية الأزمات في ظل الأوضاع الراهنة للمنطقة. وسلم “عراقجي” وزير الخارجية الكويتي رسالة من نظيره الإيراني “محمد جواد ظريف”، ولم يتم الكشف عن فحوى هذه الرسالة.

  • السعودية تدعو إلى اتخاذ موقف حازم تجاه إرهاب ميليشيات الحوثي (٢٨ مايو):

دعا مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، المجتمع الدولي لتحمل مسئولياته باتخاذ موقف حازم تجاه استهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران للمناطق المأهولة بالسكان في المملكة، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

  • التحالف العربي: إيران تواصل تزويد الحوثي بطائرات مسيرة (٢٨ مايو)

قال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن “تركي المالكي”، إن إيران تواصل تزويد ميليشياتها في المنطقة بالصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، وأكد وجود أدلة على هذا الأمر. وأوضح في مؤتمر صحفي، أن التحالف العربي يتخذ الإجراءات اللازمة لتحييد القدرات الصاروخية لدى ميليشيات الحوثي الموالية لطهران.

  • الإمارات وأمريكا تعلنان بدء سريان اتفاقية التعاون الدفاعي (30 مايو)

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة عن بدء سريان اتفاقية التعاون الدفاعي الموقّعة مطلع هذا العام. وستعمل اتفاقية التعاون الدفاعي بين الدولتين على تعزيز التنسيق العسكري بين البلدين، و”ستعطي في هذا الوقت الحرج مزيدًا من التقدم للشراكة العسكرية والسياسية والاقتصادية القوية التي تربطهما بالفعل”.

وجاء في البيان المشترك أن “الإمارات والولايات المتحدة تتشاركان الاهتمام العميق بضرورة تعزيز الرخاء والاستقرار في المنطقة”، وستعمل اتفاقية التعاون الدفاعي “على تعزيز هذا الاهتمام عبر توطيد التعاون الوثيق في المسائل الدفاعية والأمنية، ودعم الجهود التي تبذلها الدولتان للحفاظ على الأمن في منطقة الخليج“.

  • القمة العربية تؤكد حقّ السعودية في الدفاع عن أراضيها (٣١ مايو):

أكدت القمة العربية الطارئة التي استضافتها مكة المكرمة في بيانها الختامي حقّ السعودية في الدفاع عن أراضيها، ونددت بهجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة. واستنكر “استمرار إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع، واعتبار ذلك تهديدًا للأمن القومي العربي”. وشدد على مساندة الدول العربية لأي إجراءات تتخذها المملكة ضد تلك الاعتداءات في إطار الشرعية الدولية.

وأكد البيان أن “الدول العربية تسعى إلى استعادة الاستقرار والأمن بالمنطقة، وأن السبيل الوحيد لذلك إنما يتمثل في احترام جميع الدول في المنطقة لمبادئ حسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها والتدخل في الشئون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها”.

وانتقد البيان سلوك إيران في المنطقة، وقال إنه “ينافي تلك المبادئ، ويقوض مقتضيات الثقة، وبالتالي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة تهديدًا مباشرًا وخطيرًا”. وقال إن علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران “يجب أن تقوم على مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل”.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد البيان الختامي للقمة “على تمسكها بقرارات القمة العربية التاسعة والعشرين في الظهران، والقمة الثلاثين في تونس” بشأن التمسك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

  • البيان الختامي للقمة الإسلامية بمكة المكرمة (١ يونيو):

أكد البيان الختامي لقمة منظمة التعاون الإسلامي التي انعقدت في مكة المكرمة على العديد من الأمور، من بينها ما يرتبط بإيران، مثل: مركزية قضية فلسطين والقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية. وقضية اليمن. حيث تناول البيان الختامي دعم الشرعية الدستورية في اليمن ممثلة في الرئيس “عبدربه منصور هادي”، مشيرًا إلى مساندة مخرجات مؤتمر السويد بشأن الحديدة.

وأشاد المؤتمر بالمساعدات الإنسانية المقدمة من الدول الأعضاء بدعم خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة في اليمن، ومساهمة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ مليار و500 مليون دولار لوكالات الأمم المتحدة في اليمن من أجل الإغاثة الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك.

وأكد تعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي في العمل الإنساني فـي اليمن من خلال استئناف عمل المكتب الإنساني، وتفعيل العمل الإنساني في العاصمة المؤقتة عدن. كما أشاد بجهود مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أكد المؤتمر موقفه المبدئي الداعي إلى ضرورة صون وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها ووئامها الاجتماعي، وجدد دعمه للحل السياسي للأزمة السورية استنادًا إلى بيان جنيف(1) الذي يرمى إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية باتفاق مشترك تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة، وقرار مجلس الأمن رقم 2254، وذلك بغرض تنفيذ عملية انتقال سياسي تقودها سوريا بما يتيح بناء دولة سورية جديدة.

ويمكن استخلاص بعض الأمور من هذه التطورات، أهمها:

  • أن المملكة العربية السعودية المضيفة لقمم مكة الثلاث كانت حريصة على قيادة مشهد الإدانة الإقليمية لإيران بحجم طبيعة العلاقات بينهما وباعتبارها قائد منطقة الخليج.
  • لم تخرج القمم ذاتها عن التوقعات، فالدول العربية ملتزمة بمواقفها السياسية المختلفة، وأغلبها يحرص على أمن الخليج واستقراره مع اختلاف الأسباب، حتى الدول التي تحفظت على البيان الختامي (العراق – سوريا) كانت مواقفهما متوقعة بحكم العديد من الاعتبارات، سواء المصالح المتبادلة معها، أو نفوذها المتسع فيهما.
  • رغم ما قدمته هذه القمم من إدانة واضحة لإيران باعتبارها داعمة للإرهاب ومهددة للملاحة النفطية، إلا أنها لم تخرج بقرار قابل للتنفيذ ضد طهران، أو ضد أي من وكلائها. وربما يعود هذا لطبيعة القرارات لهذه القمم، وأنها غير ملزمة للأعضاء، وربما حرصًا على عدم التصعيد أو إعطاء إيران الذريعة لبدء عدوان أكثر وضوحًا كخطوة استباقية في هذه الأزمة المعقدة.
  • أن القوى الدولية الأخرى -بخلاف الولايات المتحدة- محدودة التأثير في هذه الأزمة، سواء روسيا أو الصين، أما الدول الأوروبية فقد حاول بعضها القيام بدور، لكن لم تكن هناك فرصة أو قدرة لهم على التأثير.

وربما يكون من الملائم تقديم رؤية حول الوساطات الأوروبية في الأزمة الإيرانية-الأمريكية على النحو التالي:

  • توالت الأنباء الخاصة بإمكانية وساطة تخفض التوتر وتحيي المسار التفاوضي منذ بداية الجولة الأخيرة من التصعيد الأمريكي ضد إيران، حيث يعتمد أسلوب الرئيس “ترامب” على الجمع بين التهديد والسعي إلى التفاوض. ومن الواضح أن سياسته تسعى إلى تحجيم دور إيران مع تفادي حرب إن كان هذا ممكنًا. ويستنتج من إعلان الرئيس الأمريكي عن تأييده لمبدأ وساطة السيد “آبي” رئيس الوزراء الياباني أن الوساطات الأخرى استبعدت أو فشلت، لأن طهران قررت ألا تبدو وكأنها تخشى التهديدات الأمريكية.
  • رغم المحاولات السويسرية والألمانية التي سبقت الإشارة إليها، فلم يحقق أي منها تقدمًا، ربما لرفض طهران الحوار مع واشنطن ولعدم ثقتها في أوروبا. والانطباع العام هو أن الإيرانيين يفضلون وساطة باكستان أو العراق أو اليابان، وقد يعود هذا إلى استياء إيران من بطء عملية إقامة الآلية INSTEX التي ستسمح بالتبادل التجاري بين أوروبا وإيران، وبالتحايل على العقوبات الأمريكية، وشك طهران في قدرة أوروبا على تجاهل التهديدات الأمريكية، أو إلى غضب طهران من تفهم دول أوروبية عديدة لبعض جوانب موقف الرئيس “ترامب” التي لا تقول إن الاتفاق سيئ، لكنها ستقول إنه غير كافٍ، وأن على إيران التوقف عن بعض الأنشطة وتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان كما قال مدير مؤتمر ميونخ. وبصفة عامة، لا يريد الإيرانيون مكافأة الإدارة الأمريكية على انسحابها من الاتفاق النووي بتقديم تنازلات جديدة.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق